قتله ، قال : إن كان عرف له أولياء يطلبون ديته أعطوا ديته من بيت مال المسلمين ولا يبطل دم امرئ مسلم ، لأنّ ميراثه للإمام فكذلك تكون ديته على الإمام . . . الحديث ( 1 ) .
فتعليل الذيل شاهد على أنّ بيت مال المسلمين اُريد منه بيت مال الإمام ، والتعليل إشارة إلى القاعدة المرتكزة من أنّ « مَن له الغُنم فعليه الغُرم » .
4 - ومنها صحيحة ثالثة لأبي ولاّد - رواها عنه المشايخ الثلاثة قدّس سرّهم - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ليس فيما بين أهل الذمّة معاقلة فيما يجنون من قتل أو جراحة ، إنّما يؤخذ ذلك من أموالهم ، فإن لم يكن لهم مال رجعت الجناية على إمام المسلمين ، لأنهم يؤدّون إليه الجزية كما يؤدّي العبد الضريبة إلى سيّده . قال : وهم مماليك للإمام ، مَن أسلم منهم فهو حرّ ( 2 ) .
وهذه الصحيحة قد استدلّوا بها على أنّ الإمام عاقلة ، فلا محالة تكون الدية لشخصه ( عليه السلام ) في قِبال أنّ عليه ضمان الجريرة ، وهذا الاستدلال عين لما ذكر في ذيل الصحيحة الثانية الّتي حكيناها عن سليمان بن خالد ، وقد عبّر فيها ببيت مال المسلمين عمّا عليه الجناية وله الدية ، فصحيحة أبي ولاّد هذه قرينة على أنّ المراد به بيت مال الإمام ( عليه السلام ) لما ذكرناه آنفاً .
فهذه الروايات الأربع ثلاثها الاُولى شاهدة بنفسها على إطلاق بيت مال المسلمين على ما فيه مال الإمام بما أنّه إمام والرابعة دالّة على أنّ دية أهل الذمّة لشخص الإمام وقرينة على أنّ المراد ببيت مال المسلمين في الأخبار الّتي ربما تعدّ معارضة لأخبار الباب هو بيت مال الإمام ( عليه السلام ) ، فاندفعت المعارضة بحمد الله تعالى .
ولعلّ ما ذكرناه هو سرّ عدم عمل الأصحاب بما قد يجيء في الذهن بادي الرأي من الروايات المعارضة ففهموا أنّ المراد ببيت المال أو بيت مال المسلمين المذكور فيها هو ما يعمّ بيت مال الإمام ، ففي الحقيقة قد عملوا بتلك الروايات
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب دعوى القتل وما يثبته به ج 19 ص 109 الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب العاقلة ج 19 ص 300 الحديث 1 .