وبيان دلالته : أنّه ( عليه السلام ) سأله بقوله : « كيف تصنع بالغنيمة » وأجابه بقوله : « اُخرِج الخمس واُقسّم أربعة أخماس بين مَن قاتل عليه » فلم يردّ الإمام عليه أصل اخراج الخمس ولا قسمة الأربعة أخماس بين من قاتل عليه مع أنّه ( عليه السلام ) بصدد تقريعه وبيان جهله بالأحكام الشرعية ، وقد نبّه على جهله في موارد عديدة قبل هذا السؤال والجواب وبعده ، فسكوته ( عليه السلام ) عن الردّ عليه دليل على إمضائه ( عليه السلام ) لهذا الجواب فيكون الجواب كأنّه صدر عن شخص الإمام ( عليه السلام ) ، وقد عرفت دلالة هذه العبارة على اختصاص ما يبقى من الغنيمة بمن قاتل عليها وأنّ إطلاق الغنيمة شامل لما حواه العسكر ولما لم يحوه وهو المطلوب .
5 - ومنها ما رواه الكافي والتهذيب عن حفص بن غياث قال : كتب إليَّ بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن مسائل من السنن [ السيرة - يب ] فسألته وكتبت بها إليه فكان فيما سألته : أخبرني عن الجيش إذا غزوا أرض الحرب فغنموا غنيمةً ثمّ لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام [ السلام - كا ] ولم يلقوا عدوّاً ، حتّى خرجوا إلى دار الإسلام [ السلام - كا ] هل يشاركونهم [ فيه - يب ] فقال : نعم . . . الحديث ( 1 ) .
وبيان دلالته : أنّ السائل فرض أنّ الغنيمة مختصّة بالجيش الّذين غنموها وإنّما سؤاله عن أنّ الجيش الآخر هل يشاركونهم وأجابه الإمام ( عليه السلام ) بأنّهم أيضاً مشاركون ، فاختصاص الغنيمة بمن غنموها مورد تأييد الإمام ( عليه السلام ) أيضاً والغنيمة فيه مطلقة تعمّ كلا القسمين ، فهذا الخبر أيضاً دالّ على المطلوب إلاّ أنّ في سنده كلاماً جدّاً .
6 - ومنها ما رواه البيهقي في السنن الكبرى في كتاب السير في الباب الرابع منه بسنده عن عبد الرحمن بن مسعود عن عليّ ( عليه السلام ) أنّه قال : الغنيمة لمن شهد الوقعة ( 2 ) .
والظاهر من الوقعة هو وقعة الحرب ومَن شهدها هم الحاضر فيها المغتنم للغنيمة ، وحيث إنّ الغنيمة فيه مطلقة تشمل ما حواه العسكر وما لم يحوه فهذا الحديث أيضاً كالأخبار الماضية يدلّ على المطلوب .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 44 ، التهذيب : ج 6 ص 145 - 146 ، عنهما الوسائل : الباب 37 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 77 الحديث 1 .
( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي : ج 9 ص 51 .