وأمّا الجمع الثالث أعني الّذين عبّروا بأنّ ما يحويه العسكر من الغنائم ملكٌ لخصوص الغانمين من غير تعرّض لما لا يحويه .
1 - فقد قال الكيدري في كتاب الجهاد من إصباح الشيعة : ويغنم من جميع مَن خالف الإسلام من الكفّار ما حواه العسكر وما لم يحوه من الأموال والأمتعة والذراري والأرضين . . . وبعد إخراج الصفايا والخمس من الغنيمة يقسّم ما بقي ممّا حواه العسكر بين المقاتلة خاصّة لكلّ راجل سهم ولكلّ فارس سهمان .
ثمّ ذكر حكم وجوب قتل من اُسر قبل تقضّي الحرب ووجوب إبقاء من أسر بعده ( 1 ) ولم يتعرّض لحكم الأموال المغتنمة ممّا لم يحوه العسكر .
ولا يبعد أن يقال - لا سيّما بقرينة تصريحه أوّلا بأنّه يغنم ممّا حواه العسكر وما لم يحوه - : إنّ تخصيص ما حواه العسكر من الغنائم بحكم اختصاصه بالمقاتلة يدلّ بالمفهوم أنّ ما لم يحوه العسكر ليس خاصّاً بهم كما قال به الشيخ في النهاية وجمعٌ آخر على ما عرفت .
2 - وقريبٌ منه عبارة العلاّمة في إرشاد الأذهان حيث قال في كتاب الجهاد منه : المقصد الثالث في الغنيمة ، ومطالبه ثلاثة : الأوّل كلّ ما ينقل ويحوّل ممّا حواه العسكر ممّا يصحّ تملّكه يُخرِج الإمام منه الجعائل . . . والخمس لأربابه والباقي يقسّم بين الغانمين ومَن حضر القتال وإن لم يقاتل حتّى الطفل . . .
فتقييده المنقولات الّتي خصّها بالغانمين ومَن في حكمهم بخصوصية ما حواه العسكر دالّ بالمفهوم أنّ الغنائم المنقولة إذا لم تكن ممّا حواه العسكر فليست مختصّة بهم ، فتكون فتواه في الإرشاد مخالفة لما مرّ عن كتبه الاُخر كما وقع نظيره للشيخ في النهاية والمبسوط .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه من أقوال هؤلاء الأعاظم من الأصحاب : أنّ مسألة الغنائم المنقولة في الاُسراء وسائر الأموال ذات قولين عندهم ، فجمعٌ منهم قالوا بأنّ خصوص ما حواه العسكر مختصّ بالغانمين ، وأمّا ما لم يحوه العسكر فهو لجميع المسلمين ، وقد ادّعى عليه الإجماع في الغنية كما عرفت . وجماعة
هامش
( 1 ) إصباح الشيعة : ص 190 .