تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
المال الّذي يفادى به [ يعني يعطيه الرجل الأسير المأخوذ بعد تقضّي الحرب ويرفع اليدعنه ويكون حرّاً ] يكون غنيمة للغانمين ، لا يقال : الغانمون لا حقّ لهم في الأسير فإنّ الإمام مخيّر فيه فكيف يكون لهم حقّ في بدله ؟ لأنّا نقول : لا نسلّم أنّ الغانمين لا حقّ لهم في الأسير وتخيير الإمام إنّما هو فيما يتعلّق بمصلحة المسلمين في الأسير لأنّه لم يصر مالا ، فإذا صار مالا يتعلّق حقّ الغانمين به لأنّهم أسروه وقهروه ، وهذا كثير النظائر ; فإنّ مَن عليه الدَين إذا قُتل عمداً لم يكن لأرباب الدَين حقّ على القاتل ، فإن اختار الورثة المال ورضي به القاتل تعلّق حقّهم حينئذ فيه ( 1 ) . فموضوع هذه المسألة الرجل الأسير الّذي اُخذ بعد انقضاء القتال ، وهو مطلق من حيث كون الرجل داخلا في محاربي العسكر ومعهم ومن حيث كونه غير داخل فيهم ، وقد حكم بمقتضى جوابه عن الإيراد بأنّه لمّا صار هذا الأسير مالا تعلّق حقّ الغانمين به وصار غنيمةً لهم لكون الغانمين هم أسروه وقهروه ، فهذه المسألة أيضاً تدلّ بإطلاق موضوعها وبمقتضى الدليل المذكور فيها على أنّ الغانمين يختصّون بالغنائم وإن لم تكن ممّا حواه العسكر . ثمّ إنّه ( قدس سره ) ذكر مسألة انعتاق مَن يُعتق على بعض الغانمين بقدر نصيبه إذا وقع في الغنيمة ، ومسألة أنّ أربعة أخماس الغنيمة بعد إخراج الخمس والمؤن ملكٌ للغانمين ، ومسألة تقسيم الباقي من الغنيمة بعد إخراج ما يُخرج بين خصوص الغانمين قريب ممّا في التذكرة اكتفينا بما نقلناه عنها عن نقله منه أيضاً ، فراجع ( 2 ) . فالمستفاد من المنتهى أيضاً أنّه قائل فيه أيضاً بأنّ الغنائم المنقولة والاُسراء مختصّة بالغانمين بلا فرق بين ما حواه العسكر وما لم يحوه كما هو مختار الشيخ ( قدس سره ) في المبسوط . 7 - وهذه الفتوى هي المستفادة من إطلاق عبارة الشهيد في اللمعة حيث قال : « والمنقول بعد الجعائل والرضخ والخمس والنفل وما يصطفيه الإمام يقسّم بين المقاتلة ومَن حضر حتّى الطفل المولود بعد الحيازة قبل القسمة » . ونكتفي بهذا المقدار من أقوال الجمع الثاني .
هامش
( 1 ) المنتهى : ج 2 ص 928 الطبعة الرحلية . ( 2 ) المنتهى : ج 2 ص 948 و 949 الطبعة الرحلية .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 438 | الشيخ محمد المؤمن القمي