وقال أيضاً فيه - في حكم ما يُغنم وما لا يُغنم - : إذا فُتح بلد من بلاد الحرب فلا يخلو من أن يُفتح عنوةً أو صلحاً ، فإن فُتح عنوةً كانت الأرض المُحياة وغيرها من أموالهم ما حواه العسكر وما لم يحوه العسكر غنيمة ، فيخمّس الجميع فيكون الخمس لأهله . . . ثمّ يُنظر في الباقي فكلّ ما حواه العسكر وما لم يحوه العسكر ممّا يمكن نقله إلى دار الإسلام فهو للغانمين خاصّة يقسّم فيهم على ما نبيّنه ، وأمّا الأرضون المُحياة فهي للمسلمين قاطبة وللإمام النظر فيها بالتقبيل والضمان على ما يراه ، وارتفاعها يعود على المسلمين بأجمعهم وينصرف إلى مصالحهم الغانمون وغير الغانمين فيه سواء ( 1 ) .
ودلالته على أنّ جميع الأموال المنقولة المغتنمة من أهل الحرب للغانمين خاصّة سواء كانت ممّا حواه العسكر أو ممّا لم يحوه العسكر صريحة . نعم حيث إنّ الموضوع فيه أموالهم فلعلّه لا يشمل الأسير الّذي كان حرّاً قبل الأسر لعدم كونه من أموالهم وإن دخل فيها عبيد وإماء الكفّار إذا أخذوا منهم ، لكنّه سيأتي في العبارة التالية ما يستفاد منه أنّ الاُسراء وسائر الغنائم على حكم سواء .
وقال أيضاً فيه : - في أقسام الغنيمة - : الغنيمة على ثلاثة أقسام : أحدها ما يكون مالا يمكن نقله وتحويله إلى دار الإسلام مثل الدنانير والدراهم والأثاث وغير ذلك ، وثانيها ما يكون أحساباً مثل النساء والولدان ، وثالثها ما لا يمكن نقله ولا تحويله مثل الأرضين والعقارات والشجر والبساتين .
فما ينقل ويحوّل يُخرج منه الخمس فيكون لأهله والأربعة أخماس يقسّم بين الغانمين بالسوية . . . ولا يجوز أن يعطى منها مَن لم يحضر الوقعة .
فأمّا النساء والولدان إذا سُبوا فإنّهم يرقّون بنفس السبي من غير أن يسترقّوا ويملكهم من الغانمين في الوقت الّذي يملكون الأموال الّتي قدّمناها الّتي تُحوّل وتُنقل ، ولا يجوز قتلهم بحال لأنّ النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن قتل النساء والصبيان ، فأمّا الرجال البالغون المأسورون فقد بيّنّا أنّهم على ضربين : ضرب اُسِروا قبل أن تضع
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 28 - 29 .