الحرب أو زارها ، والآخر مَن يؤسر بعد ذلك ، فالأوّل الإمام مخيّر بين القتل وقطع الأيدي والأرجل وتركهم حتّى ينزفوا ، والقسم الآخر مخيّر بين ثلاثة أشياء : بين الاسترقاق والمنّ والمفاداة تخييراً شرعيّاً ، لكن يعمل من ذلك ما هو الأصلح للمسلمين .
وأمّا ما لا ينقل ولا يحوّل من العقار والدور فإنّها لجميع المسلمين مَن حضر القتال ومَن لم يحضر ، ويكون الناظر فيه الإمام ( 1 ) .
فهو ( قدس سره ) كما ترى قد قسّم الغنيمة ثلاثة أقسام ، وصرّح بأنّ المنقول منها مختصّ بالغانمين وظاهر قوله : « يملكهم من الغانمين في الوقت الّذي يملكون الأموال الّتي قدّمناها الّتي تُحوّل وتنقل » أنّ النساء والولدان إذا سُبوا كانوا ملكاً لخصوص الغانمين وقد عطف عليهم الرجال البالغين إذا استرقّوا ، فالاُسراء كلّهم أيضاً ملك للغانمين ، ويشهد أيضاً لهذا الاختصاص في كلا القسمين قوله في خصوص القسم الثالث : « إنّها لجميع المسلمين مَن حضر القتال ومَن لم يحضر » فإنّ تخصيصه بهذا التعميم دليلٌ على أنّه لا تعميم في القسمين الأوّلين .
وبالجملة : فالعبارة واضحة الدلالة على اختصاص القسمين الأوّلين بخصوص الغانمين كما أنّها بإطلاقها دالّة على أنّه لا فرق في شيء من الأقسام بين ما حواه العسكر وما لم يحوه ، وهذا هو الّذي نحن بصدده ، فقد أفتى في المبسوط بخلاف ما أفتى به في النهاية كما عرفت .
2 - وقال أبو الصلاح الحلبي ( المتوفّى سنة 447 ه - ) في جهاد الكافي : مغانم المحاربين على ضربين : أحدهما يصحّ نقله وهو الأموال والسلاح والرقيق والكراع وأمثال ذلك ، والثاني لا يصحّ نقله وهو الأرضون والرباع .
الضرب الأوّل من المغانم ، يجب في جميع ما غنمه المسلمون من ضروب المحاربين . . . إحضاره إلى وليّ الأمر ، فإذا اجتمعت المغانم كان له إن كان إمام الملّة أن يصفى قبل القسمة لنفسه . . . وأن يبدأ بسدّ ما ينوبه من خلل في الإسلام وثغوره ومصالح أهله . . . ثمّ يُخرِج الخمس من الباقي لأربابه ويقسّم الأربعة
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 69 .