فحاصل ما أفاده نقل قول آخر من الأصحاب بملاحظة قائليه ، وإن ضمّ إلى صدره ما أفاده في الذيل من كون المعدن الّذي وجده في أرضه ملكاً للواجد أشبه ما نقلناه عن مشتركات الدروس ، إلاّ أنّ ما عن الدروس كان على مبنى أنّ الناس فيها شرع ، وهذا التقييد غير مذكور في كلام التذكرة .
هذه هي الأقوال الّتي وقفتُ عليها ، ولعلّ بين الأصحاب قولا أو أقوالاً اُخر .
فهذه الأقوال لعلّ منشأ كثرتها الأخبار الخاصّة الواردة على عنوان المعدن وسائر القواعد والأدلّة .
فنقول : قد وردت روايات أربع بأنّ المعادن من الأنفال :
1 - ففي موثّقة إسحاق بن عمّار المروية في تفسير عليّ بن إبراهيم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأنفال فقال : هي القرى الّتي قد خربت وانجلى أهلها فهي لله وللرسول ، وما كان للملوك فهو للإمام ، وما كان من أرض الجزية [ الأرض بخربة - خ ل ] لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، وكلّ أرض لا ربّ لها ، والمعادن منها ، ومَن مات وليس له مولى فماله من الأنفال ( 1 ) .
والاستدلال بها بأن يقال : إنّ الموصول في قوله « ما كان من أرض . . . إلى آخره » مبتدأ وما بعده عطف عليه ، وقوله « منها » خبر لها ، والضمير المجرور راجع إلى الأنفال ، فيكون حاصل مفاد قوله : « والمعادن منها » أنّ كلّ المعادن من الأنفال ، فلم يقيّد العموم بقيد ولا محالة أنواع المعادن من الظاهرة والباطنة في أيّ موضع كان سواء كان في الأراضي المتعلّقة بالإمام أم في الأراضي المفتوحة عنوةً أم في موضع يكون أرضه ملك الأشخاص ، وهو قول المفيد ومتابعيه .
إلاّ أنّه يمكن أن يورد عليه ( أوّلا ) بأنّه يحتمل أن يكون الجار والمجرور صفةً وقيداً للمعادن ويكون الضمير راجعاً إلى « أرض لا ربّ لها » فيدلّ على أنّ المعدن
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : ج 1 ص 254 ، الوسائل : الباب 1 من أبواب الأنفال ج 6 ص 371 الحديث 20 .