تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
المعمول بها عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، فقد جاء فيها : وليس للأعراب من الغنيمة شيء وإن قاتلوا مع الإمام ، لأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صالح الأعراب أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على أنّه إن دهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من عدوّه دهمٌ أن يستنفرهم فيقاتل بهم وليس لهم في الغنيمة نصيبٌ وسنّته جارية فيهم وفي غيرهم ( 1 ) . فهو ( عليه السلام ) قد حكى حديث مصالحة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لجمع من الأعراب على شرط خاصّ ، إلاّ أنّه استفاد منها وأفاد أن « ليس للأعراب من الغنيمة شيء إن قاتلوا مع الإمام » فلم يذكر في هؤلاء الأعراب الّذين يعيشون لا محالة بعد الرسول الأعظم عقد هذا الصلح معهم وهم جماعة غير اُولئك ، وصرّح في ذيل الكلام بقاعدة كلّية هي قوله ( عليه السلام ) : « وسنّته جارية فيهم وفي غيرهم » وهذه القاعدة استفادة من سيرة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأنّها جارية في غيرهم بمعنى أنّ مورد سنّته وإن كان أعراباً خاصّاً إلاّ أنها جارية في غيرهم ممّن كانت أوصافهم أوصاف اُولئك الأعراب أيضاً ، فكلّ مَن كان في البادية ولم يكن في عداد أهالي الأمصار فلا يجب عليه الحضور في الجهاد وليس له إذا قاتل مع وليّ الأمر في الغنيمة نصيب ، فغير العرب أيضاً إذا كانوا ساكنين في البوادي حكمهم حكم اُولئك الأعراب ، وهو دليل على عموم مفاد سيرة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) كما بيّنّاه . بل إنّ هذه السيرة إذا لوحظت في مثل زماننا الّذي يكون أمر الجهاد إلى قوات خاصّة مسلحة استُفيد منها أنّ مَن كان من العرب أو العجم مستوطناً في الأمصار إلاّ أنّه مشتغل بأعماله الشخصية وليس من القوى المسلّحة فلا يجب الجهاد عليه إلاّ عند الاضطرار والاستعانة به ، وأنّه إذا اشترك في الجهاد فليس له من الغنيمة نصيب . وقريب من هذه المرسلة في الدلالة على التعميم بلحاظ مجرّد الأزمان صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي الواردة في محاجّة أبي عبد الله ( عليه السلام ) لقوم من المعتزلة حيث استدلّ بسيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الأعراب الّتي صالحهم على أن لا يشتركوا في الجهاد إلاّ في مواقع الضرورة وأن لا يكون لهم إذا اشتركوا أيضاً في
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 41 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 84 الحديث 2 .