بقرينة أنّ له إليه إسناداً واحداً - عن كتابه بل لا يبعد أن يستفاد من كلام الفهرست أنّ نفسه مورد وثوق واعتماد ولذا كان كتابه معتمداً ، وأمّا غير سند الفقيه فليس في الاعتبار بهذا الوضوح وإن كان اتفاق هذه المشايخ على نقلها لعلّه يكشف عن ثبوت صحّة سندها . وكيف كان فالحديث معتبر السند .
والحديث صريح في رفع الجزية عن النساء ، وظاهر كالصريح في ارتفاعها عن الصبيان لأنّهم أيضاً ذكروا أوّلا مع النساء في أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن قتلهم وقتلهنّ وجعل الإمام ( عليه السلام ) هذا النهي عن القتل بالاستدلال المذكور في الحديث دليلا على سقوط الجزية ، فيشتركان في سقوطها عنهما .
بل الحقّ أنّه يستفاد من الحديث قاعدتان اُخريان : إحداهما أنّ كلّ مَن نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن قتله في دار الحرب فلا يجوز قتله في دار الإسلام أيضاً بل حرمة قتله في دار الإسلام أولى ، والثانية أنّ كلّ مَن لا يجوز قتله في دار الإسلام ترتفع الجزية عنه .
وقد بيّن الإمام ( عليه السلام ) كلتا القاعدتين وذكر الدليل عليهما بأحسن بيان بحيث لا يحتاج بعد إلى بيان أزيد ، فهاتان القاعدتان قاعدتان كلّيتان يستفاد منهما في سائر الموارد ومنه الصبيان وإن استفاد منهما هنا في خصوص النساء .
2 - ومنها ما عن دعائم الإسلام عن عليّ ( عليه السلام ) قال : الجزية على أحرار أهل الذمّة الرجال البالغين ، وليس على العبيد ولا على النساء ولا على الأطفال جزية . . . . الحديث ( 1 ) .
ودلالة الحديث على انتفاء الجزية عنهما واضحة ، وإن كان سنده ضعيفاً لا أقلّ بالإرسال .
3 - ومنها صحيحة جميل بن درّاج ومحمّد بن حمران كلاهما عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا بعث سريّة دعا بأميرها فأجلسه إلى جنبه وأجلس أصحابه بين يديه ثمّ قال : سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملّة
هامش
( 1 ) المستدرك : الباب 56 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 121 الحديث 1 .