على سائر الأنبياء كإبراهيم وداود على نبينا وآله وعليهما السلام فيمكن الاستدلال لعدم قبول الجزية منهم أيضاً ( تارةً ) بصحيحة عبد الكريم بن عتبة وذلك أنّها قالت : إنّ المجوس ليسوا من أهل الكتاب ومع ذلك فقالت : « استثناء الله تعالى واشتراطه من أهل الكتاب » فلا محالة يراد من أهل الكتاب المذكور أهل التوراة والإنجيل وتختصّ الجزية بهما ويكون التابعون لكتب الأنبياء السالفة خارجين عن أهل الكتاب لا تُقبل منهم الجزية ، ونحن وإن وجّهنا دخول المجوس في حكم أهل الكتاب إلاّ أنّه كان مستنداً إلى أدلّة معتبرة كما عرفت ، ولا دليل على الخروج في غيرهم ، فهذه الصحيحة دالّة على عدم قبول الجزية منهم وقد مرّ أنّ مثلها يقيّد الإطلاق المقتضي للخلاف .
( واُخرى ) يستدلّ له بما مرّ عن العلاّمة في التذكرة والمنتهى من : « أنّ هذه الكتب كانت مشتملة على مجرّد مواعظ أخلاقية لا على أحكام تكليفية » ومآله إلى دعوى انصراف الكتاب في أهل الكتاب إلى الكتاب الحاوي لأحكام تكليفية إلهية ، فهو منصرف عن كتب هؤلاء الأنبياء السالفة .
وقد عرفت دلالة أخبار متعدّدة على اختصاص الجزية بأهل الكتاب .
وفي الوجه الأوّل كفاية . فالمتحصّل : أنّه لا تقبل الجزية إلاّ من الطوائف الثلاث الماضية وأنّه لا يُقبل من غيرهم إلاّ الإسلام ، وإن لم يسلموا - بعد إيضاح حقّيته لهم - يُقتلون .
المسألة الرابعة : أنّ جميع من كان من الطوائف الثلاث لا يجب عليه أداء الجزية ، بل قد ذكر الأصحاب أصنافاً منهم لا تجب الجزية عليهم واستثنوهم من العموم وهم عدّة أصناف :
فالأوّل والثاني : النساء والصبيان ، ذكرهما : المفيد في المقنعة ، والشيخ في النهاية والمبسوط ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي ، وسلاّر في المراسم ، وابن البرّاج في المهذّب ، وابن زهرة في الغنية ، وابن حمزة في الوسيلة ، والحلبي في إشارة السبق ، والكيدري في إصباح الشيعة ، وابن إدريس في السرائر ، والمحقّق