يسلموا وقتال الفئة الباغية حتّى يفيئوا ( 1 ) .
وربما يستدلّ بقوله : « قتال الفئة الكافرة حتّى يسلموا » ببيان أنّه جعل غاية الكفّار إسلامهم ، فلا محالة لا يرفع اليد عنهم إلاّ أن يسلموا وهو بمعنى عدم قبول الجزية منهم بل ليس لهم إلاّ الإسلام أو القتل ، لكنّه محلّ نظر لاحتمال أن يكون المراد أنّ دخولهم في الإسلام هو الهدف من قتالهم وهو يجتمع مع الإذن بأن يعيشوا تحت لواء الإسلام في قبال أداء الجزية كما في أهل الكتاب ، فتأمّل . مضافاً إلى أنّ الحديث ضعيف السند جدّاً .
ثمّ إنّه روى مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول لمن يبعثهم للقتال تحت عنوان السريّة كلاماً وفيه : « وإذا لقيتم عدوّاً للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث ، فإن دخلوا فيه فاقبلوا منهم وكفّوا عنهم : ادعوهم إلى الإسلام فإن دخلوا فيه فاقبلوا منهم وكفّوا عنهم ، وادعوهم إلى الهجرة بعد الإسلام . . . فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون ، فإن أعطوا الجزية فاقبل منهم وكفّ عنهم . . . الحديث ( 2 ) .
وهو يدلّ على أنّ عدوّ المسلمين إذا قبل إعطاء الجزية يُقبل منه ويكفّ عنه ، وعنوان عدوّ المسلمين مطلق يدخل فيه جميع أنواع الأعداء ومنهم المشركون ، فإطلاقه يدلّ على قبول الجزية منهم .
والإنصاف أنّ دلالة الرواية بالبيان المزبور مسلّمة إلاّ أنّه يجب تقييد هذا الإطلاق وإخراج المشركين عنه كما كان الأمر كذلك في آية سورة محمّد ومعتبرة طلحة .
وفي رواية اُخرى عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : قال عليّ ( عليه السلام ) : القتال قتالان : قتال أهل الشرك لا ينفر عنهم حتّى يسلموا أو يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وقتال لأهل الزيغ لا ينفر عنهم حتّى يفيئوا إلى أمر الله أو يقتلوا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 5 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 19 الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل : الباب 15 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 43 الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل : الباب 5 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 18 الحديث 3 .