غيرهم من أصناف الكفّار إلى أن يسلموا أو تُقتِلوا .
فإنّه ( قدس سره ) اشترط وجوب جهاد الطوائف الثلاث بإخلالهم بشرائط الذمّة التي ركنها قبول الجزية ، وأفتى بوجوب جهاد غير هم من أصناف الكفّار إلى أن يسلموا أو تقتلوا بأنّ لمستفاد منه جزمًا وجوب قتلهم بالجهاد إذا لم لسلموا ، وهو المطلوب .
فبالجملة : هؤلاء الأعاظم متّفقوا الكلمة على كلا الأمرين ، وهكذا الأمر في سائر أعاظم الفقهاء ولذلك قال صاحب الجواهر : وكيف كان فلا يقبل من غيرهم - أي اليهود والنصارى والمجوس - إلاّ الإسلام بلا خلاف أجده فيه ، بل عن الغنية وغيرها الإجماع عليه ، بل ولا إشكال ; بعد قوله تعالى : ( فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ) . . . ( 1 ) .
فبعد اتّضاح أقوال الأصحاب لابدّ وأن نرجع إلى أدلّة الباب فنقول :
إنّ قوله تعالى في سورة محمّد : ( فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إَذَ آ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ) ( 2 ) كما ترى في أوّل الآية قد جعل وظيفة المسلمين ضرب رقاب الّذين كفروا حينما لقوهم ، والظاهر أنّ المراد من هذا الحين بقرينة ذيل الآية حين ما تقوم الحرب ، فضرب رقاب جميع الكفّار واجب ، فإذا قامت الحرب واستمرّت إلى أن أثخن المسلمون الكفّار أمرهم الله تعالى بأن يشدّوا الوثاق ; والإثخان ، هو الإثقال .
قال في مجمع البيان : الإثخان : إكثار القتل وغلبة العدوّ وقهرهم ، ومنه : أثخنه المرض : اشتدّ عليه ، وأثخنه الجراح .
وقال الخليل في كتاب العين : وقد أثخنته : أي أثقلته . وأثخن الرجل : إذا اتّخذ شيئاً ثخيناً ، أو ما به ثخانة وثِخن .
وقال في المفردات : ثَخُن الشيء فهو ثخين : إذا غلظ فلم يسل ولم يستمرّ في ذهابه . ومنه استعير قولهم : أثخنته ضرباً واستخفافاً .
وعليه فقوله تعالى : ( أَثْخَنتُمُوهُمْ ) معناه الّذي تحت لفظة أثقلتموهم حتّى لم
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 21 ص 231 .
( 2 ) محمّد : 4 .