المسألة الثالثة : في أنّه ليس على غير هذه الطوائف الثلاث أداء الجزية بل لا يجوز أخذها منهم وحكم الإسلام في غيرهم أن يقاتلوا حتّى يسلموا - بعد وضوح حقّية الإسلام لهم - أو يقتلوا .
وكلا الأمرين - أعني عدم جواز أخذ الجزية ووجوب قتل غير الطوائف الثلاث - قد مرّ ذكرهما في كلمات أعاظم الفقهاء المتقدّمة ، أعني : الشيخ المفيد في المقنعة ، وشيخ الطائفة في النهاية والخلاف ، وأبا الصلاح في الكافي ، وسلاّر في المراسم ، والقاضي ابن البرّاج في المهذّب ، وابن زهرة في الغنية مدّعياً للإجماع على عدم جواز الأخذ ، وابن حمزة في الوسيلة ، والحلبي في إشارة السبق ، والكيدري في إصباح الشيعة ، وابن إدريس في السرائر ، والمحقّق في الشرائع والنافع ، والعلاّمة في القواعد والتذكرة والمنتهى ، فراجع .
نعم ، لم يكن فيما مرّ من عبارة مبسوط الشيخ وإرشاد العلاّمة إلاّ التعرّض لعدم جواز أخذ الجزية من غير أهل الكتاب ، إلاّ أنّهما أيضاً قد تعرّضا لوجوب قتل غيرهم أيضاً فيهما .
فقد قال في المبسوط : ولا يجوز قتال أحد من الكفّار . . . إلاّ بعد دعائهم إلى الإسلام . . . فمتى دعوا ولم يجيبوا حلّ قتالهم إلاّ أن يقبلوا الجزية وكانوا من أهلها ( 1 ) .
فتقييد مَن لا يحلّ قتاله بأن يكون من أهل الجزية فيه دلالة على أنّ مَن لا يكون من أهلها ليس مستثنى ويحلّ قتاله ، ومن المعلوم أنّ مراده بالحلّية هنا عدم المنع عن القتال وهو متحقّق في قالب الوجوب ، فإنّ الجهاد من فرائض الإسلام ، وصرّح هو ( قدس سره ) به أيضاً في أوّل كتاب الجهاد من المبسوط بقوله : الجهاد فرضٌ من فرائض الإسلام إجماعاً . . . ( 2 ) .
وقال العلاّمة في اوّل جهاد الإرشاد : كتاب الجهاد ، ومقاصده خمسة : الأوّل يجب جهاد أهل الذمّة ; ولهم اليهود والنصارى والمجوس إذا أخلّو بشرائط الذمّة وهي قبول الجزية و . . . فذكر سائر ما يجب على أهل الذمّة ، ثمّ قال : - ويجب جهاد
هامش
( 1 و 2 ) المبسوط : ج 2 ص 13 و 2 .