يقدروا على التقدّم في الحرب ولا الدفاع المطلوب ، وهو عبارة اُخرى عمّا فسّره به مجمع البيان بقوله : أي أثقلتموهم بالجراح بهم وظفرتم بهم .
وأمّا قوله : ( فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ ) فالوثاق اسم مصدر من الإيثاق - كما في مجمع البيان - وبمعنى الحبل والقيد كما في عين الخليل والمصباح المنير ، فالمراد بشدّ الوثاق إمّا إحكام الإيثاق وإمّا إحكام القيد والحبل ، وكيف كان فقد أمر الله تعالى بأنّه إذا ظفرتم بهم فاحكموا وثاقهم عند الأمر .
فبعد أسرهم قال : ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ) وحاصل مفاده : أنّه بعد أسرهم إمّا أن يردّ عليهم منّ من المسلمين فيطلقون وإمّا يفدون أنفسهم بشيء ، وذيل الآية المباركة بيان لاستمرار الأمر على هذه الحالة إلى أن ينقضي الحرب وتضع أوزارها وأثقالها .
فهذه الآية المباركة حاصل مدلولها وجوب قتل الكفّار إلى أن يضعفوا وحينئذ يؤخذ منهم الأسير ويُفعل بالأسير المنّ أو الفداء والكفّار المذكورون فيها يعمّ كلّ كافر كتابياً كان أو مشركاً أو ملحداً أو غيرهم ، فقد جعلت الآية المباركة لكلٍّ منهم بعد ما أثخنوا حقّ الحياة ولو تحت عنوان الأسير وليس فيها من وجوب أخذ الجزية أو أدائها عينٌ ولا أثر .
وبمضمون هذه الآية الشريفة معتبر طلحة بن زيد قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : كان أبي ( عليه السلام ) يقول : إنّ للحرب حكمين : إذا كانت الحرب قائمة ولم تضع أوزارها ولم يُثخن [ ولم تضجر - يب ] أهلها فكلّ أسير اُخذ في تلك الحال فإنّ الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه ; وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم وتركه يتشحّط في دمه حتّى يموت . . . والحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها واُثخن أهلها ، فكلّ أسير اُخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن شاء منّ عليهم فأرسلهم وإن شاء فاداهم أنفسهم وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيداً ( 1 ) .
فإطلاق الحرب المذكورة فيها يعمّ الحرب مع أيّ قسم من الكفّار ، وهي قد
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 53 الحديث 1 .