نسخة الصدوق فهي من النحو الأوّل .
2 - ومنها ما رواه الشيخ في التهذيبين بسند موثّق عن زرارة قال : سألته عن المجوس ما حدّهم ؟ فقال : هم من أهل الكتاب ومجراهم مجرى اليهود والنصارى في الحدود والديات ( 1 ) .
والإضمار من مثل زرارة غير مضرّ كما لا يخفى . ودلالته على المطلوب واضحة .
3 - ومنها ما رواه الصدوق مرسلا بقوله : وقد روى أنّ دية اليهودي والنصراني والمجوسي أربعة آلاف درهم أربعة آلاف درهم ; لأنّهم أهل الكتاب ( 2 ) .
فهذه الأخبار الثلاثة قد صرّحت بأنّ المجوس أهل الكتاب ، بل الحقّ أنّه يستفاد هذا المعنى من حديث أبي يحيى الواسطي الّذي أرسله عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - وقد مرّ متنه بتمامه في القسم الأوّل من أخبارنا تحت الرقم 1 - فإنّ تكذيب المشركين راجع إلى أنّ المجوس ليسوا من أهل الكتاب ، فالجواب عنهم بأنّه كان لهم كتاب لا يراد منه إلاّ أنّهم أيضاً أهل الكتاب .
بل الأمر كذلك في حديث الأصبغ ، فإنّ سؤال الأشعث : « كيف تؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل إليهم كتاب ؟ » يرجع إلى معنى ما ذكره المشركون للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وجواب الأمير ( عليه السلام ) بقوله : « بلى يا أشعث قد أنزل الله إليهم كتاباً » معناه أنّهم بذلك أهل الكتاب فأخذ الجزية منهم أخذ لها عن أهل الكتاب .
إلاّ أنّه قد يمكن أن يقال : إنّه قد وردت أخبار عديدة تضمّنت أنّ المجوس ليسوا من أهل الكتاب فتصير معارضة للأخبار المذكورة وربما كانت نتيجتها سقوط أخبارنا عن الحجية ولا يجوز بها الاستدلال .
1 - فمن هذه الأخبار ما مرّ من قول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح عبد الكريم بن
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 10 ص 188 ، الاستبصار : ج 4 ص 270 ، عنهما الوسائل : الباب المذكور الحديث 11 .
( 2 ) الفقيه : ج 4 ص 122 ، عنه الوسائل : الباب 13 من أبواب ديات النفس ج 19 ص 162 الحديث 12 .