الأمر الثاني من الأموال الّتي للمسلمين
الجزية
والمراد بها ما يجعل من ناحية ولاية الأمر على غير المسلمين الّذين يعيشون في ظلّ لواء الإسلام ، وفيه مباحث كثيرة تذكر في كتاب الجهاد ، ونحن نقتصر إن شاء الله تعالى على البحث عن أصل جعلها ووجوبها وعمّن تجعل عليه الجزية وعن مصرفها .
وقبل الورود في ذكر أدلّة البحث لابدّ من ذكر كلمات الأصحاب فنقول :
1 - قال الشيخ المفيد ( قدس سره ) في باب الجزية من المقنعة والجزية واجبة على جميع كفّار أهل الكتاب من الرجال البالغين . . . عقوبةً من الله تعالى لهم ، لعنادهم الحقّ وكفرهم بما جاءبه محمّد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) خاتم النبيّين وجحدهم الحقّ الواضح باليقين ، قال الله عزّ وجلّ : ( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَيُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَْخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ ) ( 1 ) ففرض سبحانه على نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) أخذ الجزية من كفّار أهل الكتاب وفرض ذلك على الأئمّة من بعده ( عليهم السلام ) إذا كانوا هم القائمين بالحدود مقامه والمخاطبين في الأحكام بما خوطب به ، وجعلها تعالى حقناً لدمائهم ومنعاً من استرقاقهم ووقاية لما عداها من أموالهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التوبة : 29 .
( 2 ) المقنعة : ص 269 .