الخراج وما سار به أهل بيته ( عليهم السلام ) ففصّله ( عليه السلام ) بين أرض مَن أسلم طوعاً وأرض اُخذت بالسيف وقال : إنّ الاُولى تترك في يد مالكه والثانية تؤخذ وأمرها إلى الإمام كما اُخذت أرض خيبر وكان أمرها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فالمستفاد من التقسيم أنّ مورد الخراج وموضوعه أرض مَن كان كافراً ولم يسلم طوعاً بل اُخذت أرضه بالسيف ، فلا يبعد استظهار أنّ موضوع الخراج هو خصوص أراضي الكفّار كأرض خيبر .
فهذه الروايات لا عموم فيها يقتضي جواز أخذ أراضي البغاة بل أنّ فيها ما يدلّ على أرض الخراج هي خصوص ما يؤخذ بالسيف من الكفّار .
وأمّا الأخبار الخاصّة فهي على طوائف عديدة :
1 - فطائفة منها تدلّ على أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حرب الجمل قد آمن من ألقى سلاحه أو أغلق بابه من البغاة . ففي معتبر أبي حمزة الثمالي : قلت لعليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أهل الشرك ، قال : فغضب ثمّ جلس ثمّ قال : سار والله فيهم بسيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الفتح ، إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كتب إلى مالك وهو على مقدّمته في يوم البصرة بأن لا يطعن في غيرمقبل ولا يقتل مدبراً ولا يجيز على جريح ، ومَن أغلق بابه فهو آمن ، فأخذ الكتاب فوضعه بين يديه على القربوس من قبل أن يقرأه ثمّ قال : اقتلوهم ، فقتلهم حتّى أدخلهم سكك البصرة ، ثمّ فتح الكتاب فقرأه ، ثمّ أمر منادياً فنادى بما في الكتاب ( 1 ) .
فهو ( عليه السلام ) قد نقل ما فعله الأمير ( عليه السلام ) بهؤلاء البغاة بعد أن غلب عليهم وأنّه ( عليه السلام ) كتب فيهم : « مَن أغلق بابه فهو آمن » فحكم بأنّه على أمن . ولا يبعد دعوى أنّ إطلاق الأمن أن لا يتعرّض لنفسه ولا لأهله وذراريه ولا لمثل داره وأرضه وأمواله ، فهذه الرواية المعتبرة تدلّ على عدم أخذ أرض البغاة إذا كفّوا عن الحرب .
وفي خبر حفص بن غياث عن أبي عبد الله عن أبيه الباقر ( عليهما السلام ) في حديث طويل يذكر فيه الأسياف الخمسة الّتي بعث الله بها محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) - عند ذكر السيف
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 24 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 55 الحديث 2 .