سلاحه فهو آمن ومَن أغلق بابه فهو آمن » ( 1 ) .
وفي خبر الأصبغ بن نباتة - المروي عن تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي - . . . إنّا لمّا هزمنا القوم ( أهل البصرة ) نادى منادية ( منادي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ) : لا يدفف على جريح ولا يتبع مدبر ، ومَن ألقى سلاحه فهو آمن ، سنّة يستنّ بها بعد يومكم هذا . . . ( 2 ) .
وفي خبر أبي بصير - المروي عن كتاب الهداية للحسين بن حمدان الحضيني - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حكاية ما أنكر على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أهل النهروان ، قالوا - : إنّك حكمت يوم الجمل فيهم بحكم خالفته بصفّين : قلت لنا يوم الجمل : لا تقتلوهم مولّين ولا مدبر ين ولا نياماً ولا ايقاظاً ، ولا تجهزوا على جريح ، ومَن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومَن أغلق بابه فلا سبيل عليه . . . إلى أن حكى تصديق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لهم بقوله ( عليه السلام ) : فقلت لكم لمّا أظهرنا الله عليهم ما قلته . . . فذكر سرّ قوله هذا ( 3 ) .
فهذه الأخبار العديدة تحكي أنّه ( عليه السلام ) لمّا غلبه الله على أهل الجمل آمن مَن ألقى سلاحه أو دخل وأغلق بابه ، وقد عرفت أنّ إطلاق الأمن يقتضي أن لا يتعرّض لأخذ أموالهم الّتي لم تكن معهم في العسكر ، فيدلّ على أنّ دورهم وأراضيهم بل وسائر أموالهم لا تَغنم منهم . هذه هي الطائفة الاُولى من الأخبار .
2 - وهنا طائفة اُخرى تدلّ على أنّه ( عليه السلام ) في حرب الجمل بعد غلبته ردّ إلى البغاة أموالهم ، ففي معتبر مسعدة بن زياد - المروية عن علل الشرائع - عن جعفر بن محمّد عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : قال مروان بن الحكم : لمّا هزمنا عليّ ( عليه السلام ) بالبصرة ردّ على الناس أموالهم ; مَن أقام بيّنة أعطاه ومَن لم يقم بيّنة حلّفه . قال : فقال له قائل : يا أمير المؤمنين أقسم الفيء بيننا والسبي . قال : فلمّا أكثروا عليه قال : أيّكم يأخذ اُمّ المؤمنين في سهمه ؟ ! فكفّوا ( 4 ) . وقد رواه صاحب الوسائل
هامش
( 1 و 2 ) مستدرك الوسائل : الباب 22 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 53 و 54 الحديث و 5 و 7 .
( 3 ) المستدرك : الباب 23 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 59 الحديث 9 .
( 4 ) علل الشرائع : باب نوادر العلل ص 603 الحديث 69 ، ( عنه وعن التهذيب وقرب الإسناد ) الوسائل : الباب 25 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 58 الحديث 5 .