الأولية تقتضي بقاء ملك الأشخاص ولا سيّما المسلمين على ملكهم وأن لا يجوز تملّكها ولا التصرّف فيها إلاّ بطيبة أنفسهم ، فإنّ مدلول قولهم ( عليهم السلام ) : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ بطيبة نفسه » وإن كان موضوعه المسلم إلاّ أنّه قاعدة عقلائية في مال كلّ مالك ، فإذا اقتضت القاعدة بحكم الاستصحاب بقاء أموالهم على ملكهم فيترتب عليه أنّ التصرّف فيها من دون طيب أنفس مالكها غير جائز سيّما إذا كان مالكها مسلماً كما هو المفروض في البغاة ، فمقتضى القاعدة الأولية أن لا يجوز اغتنام أموالهم منقولة أو غير منقولة .
وبعد ذكر هذه النكتة نقول : إنّ النظر في الأخبار تارةً يكون إلى الروايات الواردة في الأراضي المفتوحة عنوةً من حيث إنّه هل لها عموم يشمل أراضي البغاة ؟ واُخرى إلى الأخبار الواردة في خصوص أموال البغاة .
أمّا الروايات الواردة على مثل عنوان الأراضي المفتوحة عنوةً فليس لها إطلاق يبيّن حكم أراضي البغاة ، وذلك أنّ موضوع عدّة منها أرض السواد أو أرض أهل العراق كما في صحيح محمّد الحلبي وخبر أبي الربيع وصحيح محمّد بن مسلم الماضيات ( 1 ) ، وواضح أنّها أرض العراق الّتي اُخذت من الكفّار ، كما أنّ موضوع صحيحة يعقوب بن شعيب الماضية ( 2 ) في أرض خيبر وهي مأخوذة من اليهود ، وكما أنّ الموضوع في مرسل حمّاد بن عيسى الأرضون الّتي اُخذت عنوةً فقد فرض أخذها عنوةً ولا يدلّ على أنّ أيّ الأرضين كذلك ، فلا إطلاق ولا عموم نافع له . وكما أنّ الموضوع في عدّة من الأخبار كمصحح أبي بردة بن رجا وخبر محمّد بن شريح الماضيين ( 3 ) أرض الخراج وهو إنّما يدلّ على أنّها أرض يؤخذ منها الخراج من غير دلالة على أنّها أيّ الأرضين .
بل إنّ ظاهر صحيح البزنطي وخبر البزنطي وصفوان بن يحيى الماضيين ( 4 ) اختصاص أرض الخراج بما تؤخذ من الكفّار ، وذلك أنّ موضوع الكلام فيهما
هامش
( 1 ) قد مضت في ص 442 و 445 و 443 .
( 2 ) قد مضت في ص 444 .
( 3 ) قد مضيا في ص 443 و 445 .
( 4 ) قد مضيا في ص 446 و 447 .