فهو ( عليه السلام ) في أوّل هذه الفقرات تعرّض للميتة بالعرض الّتي باد أهلها وعدّها من الأنفال وملكاً للإمام ( عليه السلام ) ، وصرّح أخيراً بأنّ كلّ أرض ميتة لا ربّ لها فهي للإمام ( عليه السلام ) ، وهو بالبيان الّذي قدّمناه ذيل الصحاح يدلّ على أنّ كلّ أرض ميتة لا يكون لها وعليها ربّ يدير أمرها وهو عبارة اُخرى عن الميتة بالأصالة ولعلّها تشمل ما لا يعلم لها ربّ أصلا أيضاً فهي ملك خاصّ بالإمام ( عليه السلام ) ومقتضاه تقييد إطلاق أخبار الأراضي المفتوحة عنوةً كما عرفت .
بل إنّ في هذا الخبر نكتة خاصّة هي أنّه في الفقرات السابقة تضمّن كما تقدّم أنّ الأرضين الّتي اُخذت عنوةً بيد الوالي ويكون خراجها مصروفاً في مصلحة عامّة المسلمين ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير . فبعد تقديم هذه الفقرات في الأراضي المأخوذة عنوةً إذا عقبها قوله : « وله . . . كلّ أرض ميتة لا ربّ لها فهذا العموم التالي قرينة متصلة توجب تقييد إطلاق تلك الفقرات السابقة ، وتكون هذه المرسلة كالصريح في اختصاص الأراضي المأخوذة عنوةً الّتي هي وعوائدها للاُمّة الإسلامية بخصوص الأراضي غير الموات كما قدّمنا إليه الإشاردة .
ويوجد في روايات أنّ الميتة كلّها روايات اُخر بذلك المضمون نقتصر بما ذكرناه عن ذكرها .
فتلخّص أنّ مقتضى الأدلّة أنّ ما للمسلمين من الأراضي المأخوذة عنوةً هي خصوص العامر منها وأنّ الموات - كما أفاده الأصحاب - ملكٌ للإمام ( عليه السلام ) .
تكملة : إنّ الّذي قد بحثنا عنه وإن كان خصوص الأرض الموات إلاّ أنّ الظاهر أنّ الحكم المذكور غير مختصّ بها بل يعمّها وكلّ أرض تعدّ من الأنفال كأرض انجلى عنها أهلها وكبطون الأودية والآجام . وهذا التعميم مستفاد من كلام الأصحاب ومن أخبار الباب .
أمّا كلمات الأصحاب فلأنّ مجرّد التقييد للأرض المفتوحة عنوةً بالمُحياة وإخراج الموات عنها - كما في عبارة المحقّق والعلاّمة - وإن لم يدلّ على العموم
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣١٥