أو الحكم بأنّها فيء للمسلمين كما في خبر أبي الربيع الشامي ( 1 ) بنقل التهذيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) هو السواد أو أرض السواد ، وقد مرّ أنّ السواد هو العراق ولفظه مطلق يعمّ الموات والعامر منها وإن كان يحتمل دعوى انصرافه إلى خصوص ما كانت مُحياة يزرعونها ويؤدّون بعض حاصلها خراجاً عنها لبعد نظر الحديثين إلى ما كانت مواتاً لا يرغب ولا ينظر إليها أحد ، فتأمّل .
هذا في خبر أبي الربيع بنقل التهذيب ، وأمّا نقل الصدوق في الفقيه فهو هكذا : « لا يشترى [ لا تشترى - خ ل ] من أراضي أهل السواد شيئاً . . . الحديث » فموضوعه أراضي أهل السواد ، ولا يبعد دعوى انصرافها إلى ما كانت بأيديهم يعمرونها ويحيونها وتكون منصرفة جدّاً عن الموات .
فهذا هو مقتضى النظر في روايات اُستُند إليها في الحكم بأنّ الأرض المفتوحة عنوةً ملكٌ للمسلمين أو بأنّ حاصلها يصرف في مصالح المسلمين ، وقد تحقّق أن لا إطلاق لجلّها إلاّ لصحيح الحلبي الوارد في أرض السواد على تأمّل فيه .
ثمّ لو سلّم أنّ هذا إطلاقاً يقتضي أن يكون الموات من المفتوحة عنوةً أيضاً ملكٌ للمسلمين فلابدّ لنا من النظر في الروايات الدالّة على أنّ موات الأراضي من الأنفال وهي للإمام فهل لها عموم يقضي بأنّ كلّ أرض موات حتّى ما كانت قد وقعت اليد عليها بالفتح عنوةً ملكٌ للإمام ( عليه السلام ) ليكون عمومها قرينة على تقييد إطلاق أخبار الأرض المفتوحة عنوةً ؟
فلنذكر من هذه الروايات انموذجاً لعلّها تهدينا إلى الحكم الإسلامي الواقعي :
1 - ففي صحيح حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الأنفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أو قوم صالحوا أو قوم أعطوا بأيديهم ، وكلّ أرض خربة وبطون الأودية فهو لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو للإمام من بعده يضعه حيث يشاء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 21 من أبواب عقد البيع ج 12 ص 274 الحديث 5 ، وقد مضى الحديثان في الصفحة 445 .
( 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الأنفال ج 6 ص 364 الحديث 1 .