باب قسمة الفيء وأحكام الاُسارى من السرائر هو ما لم يحوه العسكر وواضح أنّه يشمل الأرض وغيرها .
وبملاحظة موارد بحثهم والعناوين المذكورة في كلماتهم لا يبعد دعوى أن لا خلاف بينهم في أنّ ما لم يحوه العسكر ممّا لا ينقل فهو غنيمة لجميع المسلمين ، وقد ادّعى عليه الاجماع الشيخ في كتاب الفيء وقسمة الغنائم .
وأمّا الدليل عليه فقد عرفت أنّ القاعدة الأولية عدم جواز أخذ ملك الغير بغير إذن منه وأدلّة الاغتنام على خلاف هذه القاعدة ، وبالتأمّل في الأدلّة الّتي ذكرناها في الأراضي المفتوحة عنوةً تعلم أنّ الموضوع فيها هي الأراضي . نعم الأدلّة الحاكية لاغتنام خيبر كصحيح البزنطي وخبره مشتركاً مع صفوان ( 1 ) هي أنّ نخل خيبر أيضاً كانت من جملة الغنائم ، فيستفاد شمول الحكم للبساتين والأشجار أيضاً .
وأمّا شمول الحكم لغيرها ممّا لا ينقل كدور السكنى وأمكنة التجارة فله أحد الطريقين :
أحدهما : دعوى إلغاء الخصوصية عن الأراضي والبساتين والأشجار إلى كلّ ما لا ينقل من أموال المحاربين ، وليست هذه الدعوى ببعيدة .
والثاني : الاستدلال بما رواه الشيخ في التهذيب باسناده الصحيح عن الصفّار عن عليّ بن محمّد القاساني عن قاسم بن محمّد عن سليمان بن داود المنقريّ عن حفص بن غياث قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك ، فقال : إسلامه إسلامٌ لنفسه ولولده الصغار وهم أحرار ، وولده ومتاعه ورقيقه له ، فأمّا الولد الكبار فهم فيء للمسلمين إلاّ أن يكونوا أسلموا قبل ذلك ، فأمّا الدور والأرضون فهي فيء ولا تكون له لأنّ الأرض هي أرض جزية لم يجر فيها حكم الإسلام وليس بمنزلة ما ذكرناه لأنّ
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 120 الحديث 2 و 1 ، وقد مضي الحديثان في ص 446 و 447 .