قبّل أرضها ونخلها ، فإنّ من الواضح أنّ التقبيل هناك كان على البساتين المشتملة على النخل والأراضي البياض الّتي كانت تزرع ، فلا إطلاق لهذين الخبرين أيضاً .
ومثلهما بل أوضح منهما في الاختصاص صحيحة يعقوب بن شعيب الماضية ( 1 ) فإنّ موضوع حكمها بأنّ صاحب الأرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بما أنّه وليّ أمر المسلمين هو أرض خيبر الّتي قد عرفت أنّها كانت عامرة بأرضها ونخلها .
وكما أنّ موضوع هذا الحكم في خبر حمّاد بن عيسى في قوله ( عليه السلام ) : « والأرضون الّتي اُخذت عنوةً بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي مَن يعمرها ويحييها ويقوم عليها على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحقّ الخراج النصف أو الثلث أو الثلثين . . . » ( 2 ) وإن كان « الأرضون الّتي اُخذت عنوةً . . . » ربما يتخيّل أنّها عامّة للموات من الأراضي أيضاً إلاّ أنّه تخيّل غير مستقيم ، وذلك ( أوّلا ) لأنّ تعبيره في حكمها بقوله : « فهي موقوفة متروكة في يدي مَن يعمرها » لمكان عنوان تركها في أيديهم دليلٌ على أنّ هذه الأرضين قبل أن تؤخذ كانت بأيديهم يعمرونها ويحيونها فتترك على ما كانت فلا محالة هي أراضي عامرة محياة و ( ثانياً ) لأنّ جعل الخراج عليها نصف حاصلها دليل كما عرفت على أنّها لها حاصلا يؤخذ جزء منه بعنوان الخراج فلا محالة تكون عامرة . و ( ثالثاً ) لأنّ ذيل هذا الحديث قد حكم - كما يأتي إن شاء الله - بقول مطلق بأنّ الموات من الأراضي وكلّ أرض لا ربّ لها للإمام ( عليه السلام ) فهو شاهد اختصاص هذه الأراضي المأخوذة عنوةً بغير الموات .
نعم موضوع الحكم بأنّها للمسلمين في صحيح الحلبي ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) قد مضت في الصفحة . . . ، أخرجها الوسائل في الباب 10 من أبواب المزارعة ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل : الباب 41 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 84 الحديث 2 ، وقد مضى الحديث في ص 447 و 448 .
( 3 ) الوسائل : الباب 21 من أبواب عقد البيع ج 12 ص 274 الحديث 4 ، وقد مضى الحديثان في الصفحة 442 .