ودعوى الإجماع على أنّ الموات وقت الفتح للإمام ( عليه السلام ) كما في الرياض ( 1 ) والجواهر ليست ببعيدة ، بل قال فيه صاحب الجواهر : « بلا خلاف أجده بل الإجماع بقسميه عليه » ( 2 ) فادّعى عليه الإجماع المحصّل .
إلاّ أنّ الإنصاف أنّه لا مجال للاستدلال به بالإجماع لعدم كشف اتفاقهم عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) بعد قوّة احتمال أن يكون مستندهم الأخبار ، فاللازم هو البحث عن مقتضى الأخبار فنقول :
إنّ اللازم علينا أوّ لاملاحظة الروايات الّتي استدلّ بها على أنّ الأرض المفتوحة عنوةً لكي يتبيّن أنّ لها إطلاقاً يقتضي أنّ الأرض الموات أيضاً للمسلمين أم ليس لها هذا الإطلاق بل تختصّ بخصوص الأراضي العامرة الّتي بأيدي الكفّار .
فموضوع الحكم في مصحّح أبي بردة بن رجا ( 3 ) وخبر محمّد بن شريح ( 4 ) هو أرض الخراج ، وواضح أنّ الخراج لا يوضع إلاّ على أرض تكون عامرة تزرع ويؤخذ بعنوان الخراج نصيب من حاصلها ، فلا محالة تكون مُحياة غير موات ، واحتمال شمولها للموات الّتي يحدث فيه الزراعة أوّل مرّة بعيد جدّاً عند العرف الناظر فيهما ، فهذان الخبران لا إطلاق لهما .
كما أنّ موضوعه في صحيح البزنطي عن الرضا ( عليه السلام ) وفي خبره وخبر صفوان عند قوله ( عليه السلام ) : « وما اُخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبّله بالّذي يرى كما صنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بخيبر قبّل أرضها ونخلها » ( 5 ) وإن كان ما اُخذ بالسيف يمكن أن يقال بشموله للموات أيضاً ، إلاّ أنّك عرفت الآن أنّ التقبيل له دليلىٌ على أنّها عامرة يؤخذ من حاصلها نصيب ويؤكده التنظير لها بفعل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بخيبر وبأنّه
هامش
( 1 ) الرياض : ج 7 ص 549 .
( 2 ) الجواهر : ج 21 ص 169 .
( 3 ) الوسائل : الباب 69 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 116 الحديث 1 ، وقد مرّ لفظه في ص 443 .
( 4 ) الوسائل : الباب 21 من أبواب عقد البيع ج 12 ص 275 الحديث 9 ، وقد مرّ لفظه في ص 445 .
( 5 ) الوسائل : الباب 72 من جهاد العدوّ ، الحديث 2 و 1 .