مسلم ورواه الشيخ أيضاً بسند موثّق عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الشراء من أرض اليهود والنصارى ، فقال : ليس به بأس ، قد ظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أهل خيبر فخارجهم على أن يترك الأرض بأيديهم يعملونها ويعمرونها ، فلا أرى بها بأساً لو أنّك اشتريت منها شيئاً ، وأيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعملوها فهم أحقّ بها وهي لهم ( 1 ) .
وهذا اللفظ لفظ الموثّق ، وإنّما اخترناه لاحتمال الإضمار في صحيح الشيخ وصحيح الصدوق ، وإن كان الظاهر أن لا إضمار في التهذيب فإنّ الظاهر رجوع الضمير إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) المذكور في الخبر المتقدّم عليه ، مضافاً إلى أنّ مثل محمّد بن مسلم الفقيه المعروف الّذي هو من أصحاب الإجماع لا يسأل طبعاً عن غير الإمام ( عليه السلام ) بل من المحتمل جدّاً أن يكون الحديث مأخوذاً عن أصله وقد سبق منه ذكر الإمام ( عليه السلام ) صريحاً فاكتفى به واقتصر على المجيء بالضمير الراجع إليه . وهكذا الكلام بعينه في صحيح الصدوق في من لا يحضره الفقيه .
وكيف كان ، فالجملة المذكورة أخيراً - بعد تجويز شراء أرضهم - في صحيح الشيخ هكذا : « وأيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض أو عملوه فهم أحقّ بها وهي لهم » وفي صحيح الصدوق هكذا : « وأيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض فعمروه فهم أحقّ به وهو لهم » .
وموضع الاستدلال هو نفس هذه الجملة الأخيرة ، فإنّه ( عليه السلام ) حكم أوّلا بجواز الكلام عن معارضات أدلّة ملكيّتها للمسلمين
شراء أرضهم وذكر بعده جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للخراج على أرض خيبر الّتي لا شبهة في أنّها مأخوذة ومفتوحة عنوةً ، وذكرها قرينة على أنّ مورد السؤال هو الشراء من أراضيهم الخراجية الّتي قد جعلها وليّ أمر المسلمين بأيديهم ، وبعد ذلك أعاد ذكر جواز اشترائها وذكر أخيراً قوله : « وأيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض فهم أحقّ
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 4 ص 146 الحديث 29 ، وج 7 ص 148 الحديث 4 ، الفقيه : ج 3 ص 240 الحديث 3876 ، عنهما الوسائل : الباب 71 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 118 الحديث 2 .