تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
العامّة ، ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير . . . الحديث ( 1 ) . وهذا المرسل المبارك قد عمل به الأصحاب ، فمن ناحية السند معتبر . وموضوعه الأراضي الّتي اُخذت عنوةً ، وقد صرّح بأنّها بيد الوالي يجعل عليها الخراج ويكون مصرف خراجه ما في مصلحة عامّة المسلمين ، إلاّ أنّه ليس فيه تعرّض لأنّ نفس الأرض تكون للمسلمين ، اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ توصيف هذه الأراضي بوصف « الّتي اُخذت عنوةً بخيل . . . » فيه دلالة على أنّ هذه الأراضي مأخوذة من مالكيها ، وليس المراد بالأخذ إخراجها عملا عن أيديهم فإنّه خلاف ما فيه من قوله : « فهي موقوفة متروكة في يد مَن يعمرها ويحييها ويقوم عليها » فالأراضي تترك في أيديهم عملا ، فلا محالة يكون المراد بأخذها إخراجها عن ملك مالكيها ، وحيث إنّ خراجها يصرف في مصلحة عامّة المسلمين فتدخل في ملك المسلمين حتّى ينتج كون خراجها لهم . والإنصاف أنّ هذا الوجه قويّ وبه يخرج هذا المرسل ، بل وخبر أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي أيضاً عن الأخبار المشتملة على مجرّد ذكر وجوب جعل الخراج على هذه الأراضي وتكون ثلاثتها من قبيل ما سبقتها من الروايات الخمسة . فالحاصل : أنّ هذه الأخبار الّتي فيها معتبرات السند قد دلّت على أنّ الأراضي المأخوذة عنوةً ملكٌ لعامّة المسلمين يجعل عليها الخراج ومصرف خراجها مصلحة عامّة المسلمين .
وقد يتوهّم وجود روايات مدلولها أنّ الأرض الخراجية ملكٌ لأهل الذمّة ومَن عليه الخراج ، وهذه الأخبار على طائفتين : ( الطائفة الاُولى ) ما تدلّ على ملكيّتهم بتعبير أنّ الأرض لهم ، وهي روايات : منها ما رواه الشيخ بسند صحيح والصدوق أيضاً بسند صحيح عن محمّد بن
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 باب الفيء والأنفال ص 541 ، التهذيب : ج 4 باب قسمة الغنائم ص 130 ، عنهما الوسائل : الباب 41 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 84 الحديث 2 .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 293 | الشيخ محمد المؤمن القمي