وفي سند الحديث أبو بردة بن رجا ، ولم يُذكر بمدح ولا ذمّ ، إلاّ أنّه ذكر في ترجمته أنّه روى ثلاث روايات رواها عنه صفوان بن يحيى ، وحيث إنّ صفواناً أحد الثلاثة الّذين قال الشيخ في العدّة إنّهم لا يروون إلاّ عن ثقة ، فلا محالة يكون الحديث صحيح السند .
وأمّا مدلوله فبعد السؤال عن رأيه ( عليه السلام ) في شراء أرض الخراج أجاب بقوله : « مَن يبيع ذلك ؟ هي أرض المسلمين » وجملته الاُولى استفهام إنكاري مدلوله النهي عن بيعها ، وظاهر جملته الثانية أنّها ملك المسلمين وهو المطلوب ، كما أنّه الوجه لإنكار بيعها الّذي أفاده في الجملة الاُولى .
وما أفاده ( عليه السلام ) في ذيل الحديث من تجويز الشراء إنّما هو تجويز شراء حقّ مَن كانت الأرض بيده ، فهو يبيع حقّه لا أصل رقبة الأرض فهو أيضاً تأكيد لكون العين ملك المسلمين وليس منافياً له .
ثمّ إنّ موضوع الحكم بالملكية هو أرض الخراج ، وواضح أنّها عبارة اُخرى عن الأرض المفتوحة عنوةً فإنّها الّتي يضرب عليها الخراج .
3 - ومنها صحيحة يعقوب بن شعيب - المروية في الكافي والتهذيب - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : وسألته عن المزارعة ، فقال : النفقة منك والأرض لصاحبها ، فما أخرج الله منها من شيء قسّم على الشطر [ الشرط - يب ] وكذلك أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أهل خيبر حين أتوه ، فأعطاهم إيّاها على أن يعمروها [ يعمروا - يب ] ولهم النصف ممّا أخرجت ( 1 ) .
بيان الدلالة : أنّه ( عليه السلام ) بيّن أوّلا حقيقة المزارعة بقوله : « النفقة منك والأرض لصاحبها » فأفاد أنّ الأرض ملكٌ لصاحبها يعطيها المزارع ، ثمّ طبّق هذا المعنى على فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأهل خيبر ، ومعلوم أنّ المزارع هناك كان أهل خيبر
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 كتاب المعيشة ص 268 ، التهذيب : ج 7 باب المزارعة ص 198 ، عنهما الوسائل : الباب 10 من أبواب المزارعة ج 13 ص 203 الحديث 2 .