تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الشافعي : كانت غنيمة للغانمين فقسّمها عمر بين الغانمين ثمّ اشتراها منهم ووقفها على المسلمين ثمّ آجرها منهم ، وهذا الخراج هو اُجرة . وقال الثوري وابن المبارك : وقفها عمر على المسلمين . وقال أبو حنيفة : هذه الأرضون أقرّها عمر في يد أهلها المشركين وضرب عليهم الجزية باسم الخراج ، فهذا الخراج هو تلك الجزية وعنده لا يسقط ذلك بالإسلام . وقال مالك : صارت وقفاً بنفس الاستغنام . دليلنا : ما قلناه في المسألة الاُولى سواء ( 1 ) . فهو ( قدس سره ) حكم فيما لا ينقل ولا يحوّل من الغنيمة - أعني الدور والعقارات والأرضين - بأنّ فيها الخمس لأهله وأنّ الباقي منها بعد إخراج الخمس لجميع المسلمين ، وأنّ منافعها تصرف إلى مصالحهم ، وادّعى عليها إجماع الفرقة وأخبارهم ، وحيث إنّه عدّها من أقسام الغنيمة وقد صرّح في المسألة الاُولى من كتاب الفيء وقسمة الغنائم بقوله : « كلّ ما يؤخذ بالسيف قهراً من المشركين يسمّى غنيمة بلا خلاف » ( 2 ) فهذه الأراضي والدور والعقارات تكون مفتوحة عنوةً حكم عليها بالأحكام المذكورة . ثمّ هو ( قدس سره ) قد تعرّض لحكم سواد العراق في المسألة الأخيرة قال بأنّها فُتحت عنوةً فتكون للمسلمين على ما تقدّم . 3 / ج : وقال في المسألة 23 من كتاب السير من الخلاف : كلّ أرض فُتحت عنوةً بالسيف فهي للمسلمين كافّة لا يجوز قسمتها بين الغانمين ، وإنّما يقسّم بينهم ما سوى العقارات والأرضين من الأموال . وبه قال مالك والأوزاعيّ ، إلاّ أنّهما قالا : تصير وقفاً على المسلمين بالفتح . وقال الشافعي : يجب قسمتها بين الغانمين كما يقسم غير الأرضين . وقال أبو حنيفة : الإمام مخيّر ، إن شاء قسّم وإن شاء أقرّ أهلها فيها وضرب عليهم الجزية وإن شاء أجلاهم وجاء بقوم آخرين من أهل الذمّة فأسكنهم إيّاها وضرب عليهم الجزية .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 4 ص 194 - 197 . ( 2 ) الخلاف : ج 4 ص 181 .