عنوةً بالسيف ثمّ آمنهم بعد ذلك ، وإنّما لم يقسّم الأرضين والدور لأنّها لجميع المسلمين كما نقوله في كلّ ما يفتح عنوةً إذا لم يمكن نقله إلى بلد الإسلام ، فإنّه يكون للمسلمين قاطبة ، ومنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على رجال من المشركين فأطلقهم ، وعندنا أنّ للإمام أن يفعل ذلك ، وكذلك أموالهم منّ عليهم بها لما رآه من المصلحة .
وأمّا أرض السواد فهي الأرض المغنومة من الفرس الّتي فتحها عمر ، وهي سواد العراق . . . والّذي يقتضيه المذهب أنّ هذه الأراضي وغيرها من البلاد الّتي فُتحت عنوةً أن يكون خمسها لأهل الخمس ، فأربعة أخماسها تكون للمسلمين قاطبة ، للغانمين وغير الغانمين في ذلك سواء ، ويكون للإمام النظر فيها وتقبيلها وتضمينها بما شاء ، ويأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالح المسلمين وما ينوبهم من سدّ الثغور ومعونة المجاهدين وبناء القناطر وغير ذلك من المصالح ، وليس للغانمين في هذه الأرضين خصوصاً شيء ، بل هم والمسلمون فيه سواء . ولا يصحّ بيع شيء من هذه الأرضين ولا هبته ولا معاوضته ولا تمليكه ولا وقفه ولا رهنه ولا إجارته ولا إرثه ، ولا يصحّ أن يبنى دور أو منازل ومساجد وسقايا ولا غير ذلك من أنواع التصرّف الّذي يتبع الملك ، ومتى فعل شيء من ذلك كان التصرّف باطلا وهو باق على الأصل .
وعلى الرواية الّتي رواها أصحابنا أنّ كلّ عسكر أو فرقة غزت بغير أمر الإمام فغنمت يكون الغنيمة للإمام خاصّةً هذه الأرضون وغيرها ممّا فُتحت بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ ما فتح في أيّام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - إن صحّ شيء من ذلك - يكون للإمام خاصّة وتكون من جملة الأنفال الّتي له خاصّة لا يشركه فيها غيره ( 1 ) .
وكلامه هنا قد قرّر أنّ في المفتوحة عنوةً الخمس وباقيها للمسلمين قاطبة وهي بيد الإمام تصرف منافعها في مصالح المسلمين ، ولا يجوز التصرّفات
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 33 - 34 .