أمّا الكتاب فبقوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) بيان الاستدلال أنّه تعالى أمر نبيّه بأخذ الصدقة من أموالهم والأمر ظاهر في الوجوب والصدقة المالية هي المال الّذي يعطى لله تعالى ، فغاية المطلب أن تكون منصرفة إلى ما وجب إعطاؤها ، فزكاة الأموال وزكاة الفطرة كلتاهما صدقة مالية واجبة الأداء فإطلاق عنوان الصدقة في الآية المباركة يشملها فيكون أخذه للفطرة أيضاً واجباً عليه ، وقد مرّ أنّ الإمام أيضاً يجب عليه ما وجب على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
وقد ورد إطلاق الصدقة على زكاة الفطرة في روايات عديدة في كلام الأئمّة ( عليهم السلام ) وكلام الأصحاب بحيث يُعلم منها أنّ كون الفطرة أيضاً صدقة أمر واضح في ألسنتهم وعندهم ، ونحن نذكر اُنموذجاً من القسمين :
1 - ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : صدقة الفطرة على كلّ رأس من أهلك الصغير والكبير والحرّ والمملوك . . . الحديث ( 1 ) .
2 - وفي صحيح محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : الصدقة لمن لا يجد الحنطة والشعير يجزي عنه القمح والعدس [ والسلت ] والذرة نصف صاع من ذلك كلّه ، أو صاع من تمر أو زبيب ( 2 ) .
3 - وفي صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله إلاّ أنّه يتكلّف له نفقته وكسوته أتكون عليه فطرته ؟ فقال : لا ، إنّما تكون فطرته على عياله صدقة دونه . . . الحديث ( 3 ) .
4 - وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سئل عن رجل يأخذ الزكاة عليه صدقة الفطرة ؟ قال : لا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من زكاة الفطرة ج 6 ص 225 الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب زكاة الفطرة ج 6 ص 233 الحديث 13 .
( 3 ) الوسائل : الباب 5 منها من أبواب زكاة الفطرة الحديث 3 .
( 4 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب زكاة الفطرة ج 6 ص 223 الحديث 1 .