وأمّا الشيخ المفيد ( قدس سره ) في المقنعة فلم يتعرّض لهذا الفرع في خصوص زكاة الفطرة إلاّ أنّه لا يبعد دعوى شمول ما نقلنا عنه لزكاة الفطرة أيضاً ، وذلك أنّ موضوع كلامه المذكور الزكاة والباب باب وجوب إخراج الزكاة إلى الإمام وعنوان الزكاة عنوان عامّ شامل لزكاة المال وزكاة الفطرة ، ويؤيّد إرادة هذا التعميم قوله في الباب السابق عليه . . . : ولا يجوز إخراج الفطرة إلى غير أهل الإيمان لأنّها من مفروض الزكاة ( 1 ) . فكون الفطرة من الزكاة المفروضة قد جعله دليلا على عدم جواز إخراجها إلى غير أهل الإيمان ، فالزكاة عنده عامّة لكلا النوعين ، وهكذا يؤيّده أنّه بعد باب وجوب إخراج الزكاة إلى الإمام عقد باباً آخر بعنوان « باب من الزيادات في الزكاة » وأورد فيه أخباراً مرتبطة بزكاة المال وأخباراً اُخر مرتبطة بزكاة الفطرة وهو شاهد آخر على شمول عنوان الزكاة للفطرة أيضاً ( 2 ) .
فبالجملة : فالشيخ المفيد أيضاً يرى وجوب أداء الفطرة إلى الإمام .
وأمّا أبو المكارم ابن زهرة فقد فرّق في الغنية البحث عن زكاة الأموال وزكاة الرؤوس وذكر في زكاة الأموال وجوب حملها إلى الإمام كما مرّ ولم يتعرّض لوجوب ولا استحباب أداء زكاة الرؤوس إلى الإمام في البحث عنها .
كما أنّ شيخ الطائفة ( قدس سره ) القائل بوجوب حمل زكاة المال إلى الإمام في النهاية قال فيها في إخراج الفطرة : فإذا كان يوم الفطر فليخرجها ويسلّمها إلى مستحقّيها . . . وينبغي أن تحمل الفطرة إلى الإمام ليضعها حيث يراه ، فإن لم يكن هناك إمام حملت إلى فقهاء شيعته ليفرّقوها في مواضعها ، وإذا أراد الإنسان أن يتولّى ذلك بنفسه جاز له ذلك ( 3 ) .
فهو كما ترى قد صرّح بجواز أن يتولّى المكلّف بنفسه إخراج الفطرة إلى
هامش
( 1 و 2 ) المقنعة : ص 252 و 253 .
( 3 ) النهاية : ج 1 ص 442 - 443 .