تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وقال : لا بأس بأن تعطى وتحمل ثمن ذلك ورِقا ( 1 ) . وسند الحديث في غاية الاعتبار فإنّ أبا عليّ ابن راشد من عظماء الأصحاب وكان في غاية الجلالة والاعتماد وكان وكيلا للإمام أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) جعله في غاية التكريم له مكان نائبه العظيم حسين بن عبدربّه ، فالضمير في قوله : « سألته » راجع إلى الإمام الهادي ( عليه السلام ) ولا يتوهّم له إضمار ، وقوله ( عليه السلام ) في جواب سؤاله الثاني : « نعم مَن أردت أن تطهّره منهم » دليل على أنّه من الإمام وفيه إشارة إلى قوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) فأفاد ( عليه السلام ) أنّ زكاة الفطرة أيضاً صدقة قد أمرنا الله بأخذها ، وأدائها الينا تطهير للاُمّة ، فالصحيحة شاهدة أيضاً على صحّة ما قلناه في ذيل الآية الشريفة . وكيف كان ، فقد حكم الإمام ( عليه السلام ) بأنّ الفطرة للإمام ولو كنّا ونفس الصحيحة لقلنا بأنّها من الأموال الّتي جعلها الله لوليّ الأمر كالأنفال ونصف الخمس إلاّ أنّه لمّا كان مصرف الفطرة مصرف زكاة المال أو خصوص الفقراء والمساكين فلا محالة يراد منه أنّها بمنزلة ماله ( عليه السلام ) فيجب أن يؤدّى إليه وهو المطلوب . ولا تنافي هذه الصحيحة ولا الآية المباركة الأخبار الكثيرة الدالّة على تجويز أن يعطي المكلّف نفسه زكاة فطرته للفقراء والمساكين وذلك لما مرّ في زكاة الأموال من أنّ هذا الوجوب إنّما هو إذا تصدّى الإمام ( عليه السلام ) لإدارة اُمور المسلمين وكان خارجًا وليّ أمرهم بالفعل ، وهذه التجويزات إنّما كانت في زمن غصب مقامهم بيد الطواغيت الغاصبين ، فتذكّر . وقد يستدلّ لوجوب إعطاء الفطرة للإمام بمعتبر الفضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان جدّي ( عليه السلام ) يعطي فطرته الضعفة [ الضعفاء ] ومَن لا يجد ومَن لا يتولّى ، قال : وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هي لأهلها إلاّ أن لا تجدهم ، فإن لم تجدهم فلمن لا ينصب ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب زكاة الفطرة ج 6 ص 240 الحديث 2 ، عن الكافي : ج 4 ص 174 ، والتهذيب : ج 4 ص 91 ، المقنعة : ص 265 .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 255 | الشيخ محمد المؤمن القمي