الإمام ليس شرطاً في صحّة الزكاة .
ويمكن الاستدلال له أيضاً بأنّ أدلّة ايجاب الزكاة إنّما تدلّ على وجوب أداء الزكاة إلى مصارفها المعلومة ، وقد اشترط أداؤها بنية القربة ، وإطلاق أدلّة وجوبها يقتضي عدم اعتبار أيّ شرط فيها فمقتضاها صحّة أداء الزكاة إلى المصارف المقرّرة بنفسه .
ولا دليل على تقييدها بأن تؤدّى إلى الإمام إلاّ توهّم دلالة أدلّة ايجاب أدائها إلى الإمام وهي على التحقيق لا تدلّ عليه .
وذلك أنّ دليل وجوب الأداء إليه إن كان كونه من لوازم وجوب أخذها على النبيّ أو الإمام بقوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) فأنت تعلم أنّ المدلول المطابقي للآية المباركة ليس إلاّ أنّ على وليّ الأمر أن يأخذ زكاة الناس فهو مجرّد وجوب عليه ، ولازمه ليس أزيد من أنّه على الناس المكلّفين بأداء الزكاة أن يقوموا بصدد تحقّق هذا المطلوب الإلهي وهو يدلّ على نفس وجوب أداء الزكاة إلى وليّ الأمر ، وأمّا أنّ أداءها إليه شرط لصحّة الزكاة فلا ، وقد عرفت أنّ مقتضى إطلاق أدلّة وجوب الزكاة عدم اعتباره فيه .
وإن فرض الدليل على وجوب أداء الزكاة إلى الإمام أنّه إذا طلب أداءها إليه وجب امتثال طلبه لوجوب إطاعة وليّ الأمر فأنت تعلم أنّ مثل قوله تعالى : ( أَطِيعُواْ اللَّهَ وأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاَْمْرِ مِنكُمْ ) غاية مدلوله أنّ امتثال أمر الرسول واُولي الأمر واجب ، وقد مرّ سابقاً أنّ وجوب إطاعة أمره مقتضى كونه وليّ الأمر عند العقلاء أيضاً ، إلاّ أنّ هذه الأدلّة أيضاً إنّما تدلّ على وجوب إطاعة أمره بحيث لو عصاه لقد أثم ، وأمّا أنّ وجوب إطاعته شرط لصحّة الأعمال فلا دلالة لها عليه ، وقد عرفت أنّ مقتضى إطلاق أدلّة وجوب الزكاة عدم اشتراطه به . بل لو شكّ في اقتضاء الإطلاق له - ولا مجال له - فمقتضى القاعدة هو إجراء البراءة عن احتمال اشتراط صحّة الزكاة بأدائها إلى وليّ الأمر حتّى عند طلبه لها .
فمقتضى الأدلّة هو الإجزاء إلاّ أنّ الاحتياط أن تؤدّى إليه ولا يكتفى بما فرّقه بنفسه .
هذا تمام ما أوردنا من الكلام في زكاة الأموال .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٤٧