أبدلته صدّقه من غير يمين » . وقد مرّت عباراتهم .
أقول : إنّ مقتضى القواعد الأولية عدم ايجاب الزكاة عليه فيما يدّعي عدم وجوبها عليه فإنّ أصل البراءة موافق لقوله ، وأمّا إذا ادّعى أداءها فمع عدم ثبوت قوله فالاستصحاب حاكم ببقاء الوجوب على عهدته ، فقبول دعواه خلاف القواعد الأولية .
وكيف كان فيمكن الاستدلال بقبول قوله بأخبار خاصّة :
1 - منها صحيحة بريد بن معاوية قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : بعث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مصّدّقاً من الكوفة إلى باديتها فقال له : يا عبد الله عليك بتقوى الله . . . فإذا قدمت فانزل بمائهم . . . ثمّ قل لهم : يا عباد الله أرسلني إليكم وليّ الله لآخذ منكم حقّ الله في أموالكم فهل لله في أموالكم من حقّ فتؤدّوه إليه ؟ فإن قال لك قال : لا ، فلا تراجعه وإن أنعم لك منهم منهم فانطلق معه . . . الحديث ( 1 ) .
موضع الدلالة قوله ( عليه السلام ) : « فإن قال لك قائل : لا ، فلا تراجعه » فأوجب على العامل قبول قوله : « لا » وعدم مراجعته بعده لأخذ الزكاة منه ، وهو عبارة اُخرى عن قبوله قوله بالنفي .
ومفاد هذا النفي نفي ما سأل عنه العامل - أعني نفي أن يكون لله في أمواله حقّ - ونفي ثبوت حقّ لله في أمواله قد ينشأ عن أدائه قبل ذلك لما وجب عليه كما ينشأ من عدم تعلّق حقّ الزكاة بماله من رأس ، ولذلك فإطلاق حكمه ( عليه السلام ) بقبول قوله يثبت قبول قوله في كلا الموردين كما أفاده العلاّمة في التذكرة .
2 - ومنها ما في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من أنّه كان يكتب في وصيّته يكتبها لمن يستعمله على الصدقات : انطلق على تقوى الله . . . فإذا قدمت على الحيّ فأنزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم . . . ثمّ تقول : عباد الله أرسلني إليكم وليّ الله وخليفته لآخذ منكم حقّ الله في أموالكم فهل لله في أموالكم من حقّ فتؤدّوه إلى
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام ج 6 ص 88 الحديث 1 .