البلاغة قائلا : إنّها عهدٌ إلى مخنف بن سليم الأزدي ( 1 ) .
وهذه الرواية أيضاً بمثل القرينة الّتي ذكرناها في سابقتها مختصّة بعامل جباية الزكاة ، ففيها أيضاً دلالة واضحة على المطلوب .
فهذه الأخبار العديدة قد دلّت على أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) كانا عند تصدّي ولاية الأمر يأخذان زكاة أموال الناس ، بل يظهر ممّا مرّ من سؤال الصادق ( عليه السلام ) عمرو بن عبيد المعتزلي فسأله عمّا يُفعل بالصدقات أنّ بناء ولاة الأمر في الإسلام على أخذ زكاة أموال الناس وبهذه المناسبة كان السؤال منه واقعاً في محلّه .
بل يظهر من بعض الروايات أنّ خلفاء الجور أيضاً كانوا يبعثون عاملين لأخذ زكاة أموال الناس ، ففي صحيحة أبي اُسامة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك إنّ هؤلاء المصّدّقين يأتونا ويأخذون منّا الصدقة فنعطيهم إيّاها أتجزي عنّا ؟ فقال : لا ، إنّما هؤلاء قوم غصبوكم - أو قال : ظلموكم - أموالكم ، وإنّما الصدقة لأهلها ( 2 ) .
فهؤلاء المصّدّقون كانوا لا محالة مبعوثين من ناحية سلاطين الجور لأخذ الصدقات ، والسؤال من الإمام بقوله : « أتجزى عنّا ؟ » شاهد على أنّ الصدقة المذكورة صدقة واجبة يتوقّع من أدائها الإجزاء وهي الزكاة .
فتحصّل : أنّ أخذ الزكاة من الأموال واجب على وليّ الأمر من النبيّ والإمام ( عليهما السلام ) وأنّهما كانا يقومون بأخذها منهم .
حول قبول دعوى المكلّف بعدم وجوب الزكاة عليه
وهنا تكملة : وهي أنّه بناءاً على أنّ أخذ زكاة أموال الناس واجب على وليّ الأمر - النبيّ أو الإمام صلوات الله عليهما - فإن كان الناس يؤدّونه إليه بأنفسهم فليس يجب عليه إلاّ تعيين محلّ تجعل فيه الزكوات أو نصب مَن يعتمد عليه لأخذها ، وأمّا إذا كانوا لا يؤدّونها إليه إلاّ ببعث عامل إليهم فيجب من باب مقدّمة
هامش
( 1 ) تمام نهج البلاغة : العهد الأوّل من فصل العهود والأحلاف ص 901 .
( 2 ) الوسائل : الباب 20 من أبواب المستحقّين للزكاة ج 6 ص 174 الحديث 6 .