الواجب بعث العاملين إليهم ، وعلى هذا يحمل ما مرّ من أنّ أولياء أمر الاُمّة يبعثون سعاةً إلى الناس لأخذها .
وأمّا بناءاً على أفضلية أدائها إلى وليّ الأمر فليس عليه من هذه الجهة بعث العاملين بل أداء الزكاة أيضاً مثل غيره من وظائف الناس يجب عليهم أداؤها ولا يجب التفحّص في خصوص الزكاة أيضاً عن حالهم . نعم إذا علم وليّ الأمر أنّهم لا يأتمرون بمجرّد ايجاب الله تعالى عليهم أدائها فمن باب الأمر بالمعروف يجب على وليّ الأمر بعث عاملين إمّا لأخذها وإمّا لتسلّم أدائها إلى المصارف الشرعية . نعم على هذا المبنى إذا اقتضت مصلحة اُخرى رآها وليّ الأمر أن يأخذها منهم فطبقاً لهذه المصلحة يأمر الناس بأدائها إليه وربما يبعث عاملا إليهم لأخذها منهم حسب اختلاف الموارد ، ومعلوم أنّ إطاعة أمره واجبة على الناس .
ومنه تعرف أنّ الإفتاء بوجوب بعث العاملين على الإمام مطلقاً سيّما على المبنى الأخير غير وجيه كما يظهر من الشيخ في المبسوط بل لابدّ من تقييده بما عرفت ، وليس مجرّد فعل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) دليلا على إطلاق الوجوب بعد وجود مصلحة خاصّة داعية إلى بعثهم .
وممّا ذكرنا تعرف تسامحاً مّا فيما ذكره المحقّق في المعتبر والعلاّمة في المنتهى تعليقاً على كلام الشيخ هنا ، وقد مرّ فراجع .
المسألة الثانية : إذا بعث وليّ الأمر عاملا لأخذ الزكاة فأتى العامل عند مكلّف وطلب منه الزكاة فأجابه بأنّ الزكاة لم تتعلّق بمالي لعدم حلول الحول فيه - فيما يتوقّف وجوبها على حلوله - أو لعدم وجود بعض آخر من شرائط الوجوب أو بأنّي أدّيت زكاة مالي فهل يقبل منه ؟
قد تعرّض لهذا الفرع الشيخ في المبسوط والمحقّق في الشرائع والنافع والعلاّمة في القواعد والتذكرة ، وقال كلّهم بقبول دعواه من دون حاجة إلى بيّنة ويمين إلاّ أنّ موضع كلام جميع هذه الكتب دعوى أداء الزكاة بنفسه ، وعبارة التذكرة هكذا : « فإن قال المالك : أخرجت الزكاة أو لم يحلّ على مالي الحول أو