الله صلاحهم أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم فعلمت ذلك فأحببت أن اُطهّرهم وأزكّيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس ، قال الله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا . . . ) - إلى أن قال : ولم اُوجب عليهم ذلك في كلّ عامّ ولا اُوجب عليهم إلاّ الزكاة الّتي فرضها الله عليهم ، وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضّة الّتي قد حال عليهما الحول ولم اُوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دوابّ ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة إلاّ في ضيعة ساُفسّر لك أمرها تخفيفاً منّي عن مواليّي ومنّاً منّي عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذاتهم ، فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عامّ ، قال الله تعالى : ( وَاعْلَمُواْ أنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . . ) فالغنائم والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء ، والفائدة يفيدها ، والجائزة من الإنسان للإنسان الّتي لها خطر ، والميراث الّذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ، ومثل عدوّ يُصطلم فيؤخذ ماله ، ومثل مال يؤخذ ولا يُعرف له صاحب [ صاحبه ، ومن ضرب ما صار إلى قوم من مواليّي - يب ] وما صار إلى مواليّي من أموال الخرمية الفسقة ، فقد علمت أنّ أموالا عظاماً صارت إلى مواليّي ; فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصله إلى وكيلي ومن كان نائباً بعيد الشقّة فليتعمّد لإيصاله ولو بعد حين فإنّ نيّة المؤمن خير من عمله . . . الحديث ( 1 ) .
وهذه الصحيحة تدلّ على المطلوب من وجهين : أحدهما : أمره ( عليه السلام ) في أواخرها بوجوب إيصال الخمس الّذي عند كلّ أحد من الشيعة إلى وكيله ( عليه السلام ) فوراً أو بعد حين والواجب هو أداء الخمس كلّه لا أداء نصفه كما هو واضح . والوجه الثاني : أنّه ( عليه السلام ) قد تصرّف في تلك السنة في الخمس الواجب عليهم فعفا عن مقدار كثير منه وأوجب أداء البعض ، وهذا التصرّف دليل على أنّ الخمس بيده
هامش
( 1 ) الاستبصار : ج 2 ص 60 - 61 ، التهذيب : ج 4 ص 141 ، عنهما الوسائل : الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ج 6 ص 349 الحديث 5 .