فحملها على أنّ أمر التصرّف في الخمس إلى الإمام خلاف الظاهر وليس بمتعيّن فلتحمل أنّ المقدار المسلّم منه أعني نصفه للإمام فلا يتمّ بها الاستدلال .
لكن فيه أوّلا : أنّه احتمال في غاية الضعف إن لم نقل بأنّه قطعيّ العدم ، فإنّ الخمس لا طريق عند العقلاء إلى أن يراد منه نصف الخمس ، وأمّا حمل اللام الدالّ على مجرّد الاختصاص على الاختصاص في حدّ اختصاص التصرّف فيه بهم فهو أمرٌ قريب من لفظة اللام . وثانياً : أنّ الحمل على النصف خلاف صريح رواية مسمع ابن عبد الملك ، فإنّ محلّ الكلام فيها هو ثمانون ألف درهم وهو جميع الخمس .
11 - ومنها ما في البحار عن كتاب الاستدراك عن التلعكبري باسناده عن الكاظم ( عليه السلام ) قال : قال لي هارون : أتقولون إنّ الخمس لكم ؟ قلت : نعم ، قال : إنّه لكثير . قال : قلت : إنّ الّذي أعطاناه علم أنّه لنا غير كثير ( 1 ) . ودلالته على المطلوب واضحة إلاّ أنّه مرسل .
فدلالة أخبار هذه الطائفة على المطلوب لا ريب فيها .
ثمّ إنّ سند بعض هذه الأخبار وإن كان غير معتبر إلاّ أنّ اعتبار بعضها الآخر مضافًا إلى كثرتها واستفاضتها موجب لانجبار السند . هذا هو تمام الكلام عن الطائفة الاُولى من الأخبار .
( الطائفة الثانية ) ما تدلّ على وجوب أداء الخمس إلى الإمام نفسه أو إلى وكيله ، وهي أيضاً أخبار متعدّدة :
1 - منها صحيحة أحمد بن محمّد بن عيسى عن عليّ بن مهزيار قال : كتب إليه أبو جعفر ( عليه السلام ) - وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكّة - قال : إنّ الّذي أوجبت في سنتي هذه وهذه سنة عشرين ومائتين فقط لمعنىً من المعاني أكره تفسير المعنى كلّه خوفاً من الانتشار وساُفسّر لك بعضه ( بقيّته - صا ) إن شاء الله ، انّ مواليّي أسأل
هامش
( 1 ) البحار : ج 96 ص 188 الحديث 20 من باب وجوب الخمس ، عنه المستدرك : الباب 1 من أبواب قسمة الخمس ج 7 ص 289 الحديث 5 .