الإمام مقالته بل أيّده وأمضاه بما هو فوقه بقوله : « وما لنا من الأرض وما أخرج الله منها إلاّ الخمس ؟ ! يا أبا سيّار ، الأرض كلّها لنا » وقد مرّ في كلماتنا أنّ المقصود منه أنّ كلّ الأرض تحت ولايتنا واختيارنا الولائي ، فمفاد الحديث هنا أنّ الخمس كلّه تحت اختيارنا الولائي وهو المطلوب .
والوجه الثاني : أنّه ( عليه السلام ) قد تصرّف في الخمس كلّه وحلّله لأبي سيّار بقوله له : « قد طيّبناه لك وحلّلناك منه فضمّ إليك مالك » والتحليل دليل على أنّ كلّ الخمس تحت يده وباختياره فلابدّ وأن يجعل بيده ، وسيأتي ذكر أخبار التحليل في الطائفة الرابعة .
إلاّ أنّ في السند عمر بن يزيد ويحتمل أن يكون ابن ذبيان الصيقل الّذي لا دليل على وثاقته .
10 - ومنها ما رواه الشيخ في التهذيب عن الحارث بن المغيرة النصري قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) فجلست عنده ، فإذا بخيّة قد استأذن عليه ، فأذن له فجثا على ركبتيه ثمّ قال : جعلت فداك إنّي اُريد أن أسألك والله عن مسألة والله ما اُريد بها إلاّ فكاك رقبتي من النار ، فكأنّه رقّ له ، فاستوى جالساً فقال : يا بخيّة سلني فلا تسألني عن شيء إلاّ أخبرتك به ، قال : جعلت فداك ما تقول في فلان وفلان ؟ قال : يا بخيّة إنّ لنا الخمس في كتاب الله ولنا الأنفال ولنا صفو المال ، وهما والله أوّل من ظلمنا حقّنا في كتاب الله . . . الحديث ( 1 ) .
وموضع الدلالة قوله ( عليه السلام ) : « إنّ لنا الخمس في كتاب الله » فإنّ ظاهره كون كلّ الخمس لهم ( عليهم السلام ) ويقوى هذا الظهور عطف الأنفال وصفو المال عليه مع أنّهم ( عليهم السلام ) يملكون كلّهما ، وحينئذ فالبيان الماضي يدلّ على المطلوب . إلاّ أنّ جعفر بن محمّد بن حكيم الواقع في السند لم يوثّق ، فالحديث غير معتبر السند .
وقد يناقش الاستدلال بهذه الطائفة بأنّ ظهورها البدوي أنّ كلّ الخمس ملك للإمام ( عليه السلام ) وهي تنافي الأخبار الكثيرة الماضية الدالّة على أنّ نصفه له ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 4 ص 145 ، عنه الوسائل : الباب 4 من أبواب الأنفال ج 6 ص 383 الحديث 14 .