يروي عن أبي حمزة الثمالي ولا يتّهمون عثمان بن عيسى ( 1 ) .
فهذا الخبر كما دلّ على صحّة حال عثمان بالنهاية يدلّ أيضاً على أنّ المال الّذي كان من الكاظم ( عليه السلام ) قد ردّ إلى الرضا ( عليه السلام ) ، وهو كما عرفت دليل على المطلوب .
4 - ومنها ما في كتاب الغَيبة بسند صحيح إلى يعقوب بن يزيد الأنباري عن بعض أصحابه قال : مضى أبو إبراهيم ( عليه السلام ) وعند زياد القندي سبعون ألف دينار وعند عثمان بن عيسى الرواسي ثلاثون ألف دينار وخمس جوار ومسكنه بمصر ، فبعث إليهم أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) أن احملوا ما قبلكم من المال وما كان اجتمع لأبي عندكم من أثاث وجوار ، فإنّي وارثه وقائم مقامه وقد اقتسمنا ميراثه ، ولا عذر لكم في حبس ما قد اجتمع لي ولوارثه قبلكم ، وكلامٌ يشبه هذا . فأمّا ابن أبي حمزة فإنّه أنكره ولم يعترف بما عنده ، وكذلك زياد القندي ، وأمّا عثمان بن عيسى فإنّه كتب إليه : إنّ أباك صلوات الله عليه لم يمت وهو حيٌّ قائم ومن ذكر أنّه مات فهو مبطل ، واعمل على أنّه قد مضى كما تقول فلم يأمرني بدفع شيء إليك ، وأمّا الجواري فقد أعتقتهنّ وتزوّجت بهنّ ( 2 ) .
وهذا الخبر وإن كان مرسلا إلاّ أنّه ربما يدلّ على المطلوب بالبيان الّذي قدّمناه ، لكن قد يقال : إنّ ما حكي عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) من قوله لهؤلاء : « . . . ولا عذر لكم في حبس ما قد اجتمع لي ولوارثه قبلكم » ربما يخدش الاستدلال لتصريحه ( عليه السلام ) بأنّ ما اجتمع عندهم فهو له ولسائر الورثة فلا يختصّ ما عندهم من الخمس أيضاً بشخص الإمام ( عليه السلام ) بل هو أيضاً مشترك بينه وبين سائر الورثة ، بل إنّ هذا التصريح يوجب ضعف الاستدلال بسائر الأخبار أيضاً ، فإنّه أمرٌ سار في هذه الأموال وإن لم يجئ منه ذكر في الأخبار الاُخر .
ولا مفرّ منه إلاّ بأن نقول : إنّ عطف الراوي على الجملة المذكورة قوله : « وكلام يشبه هذا » شاهد على أنّ نقل تلك الجملة ليس بصورة دقيقة بل إنّما كان نقلها
هامش
( 1 ) رجال الكشّي : ص 597 الرقم 1117 .
( 2 ) غَيبة الشيخ : ص 43 .