فقال فيه في مقام تقسيم الخمس : « وله - يعني للإمام - نصف الخمس كملا ، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته ، فسهمٌ ليتاماهم ، وسهمٌ لمساكينهم ، وسهمٌ لأبناء سبيلهم ، يقسّم بينهم على الكتاب والسنّة [ على الكفاف والسعة - خ ل ] ما يستغنون به في سنتهم ، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي ، وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ، وإنّما صار عليه أن يمونهم لأنّ له ما فضل عنهم ( 1 ) .
فسند الخبر قد عرفت اعتباره لعمل الأصحاب به في موضوعات مختلفة منها هذه المسألة ، ودلالته على المطلوب بكلا شقّيه واضحة ، فإنّ قوله ( عليه السلام ) « فهو للوالي » ظاهر في الدلالة على الملكية ولو بمقتضى إطلاق الاختصاص المدلول عليه باللام ، كما أنّ قوله في الشقّ الآخر : « كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به » دالّ بمقتضى ظهور لفظة « على » على كون الإنفاق المزبور بعهدته ، وهو عبارة اُخرى عن وجوبه عليه أو موضوع وعلّة تامّة لحكم وجوب أدائه . وقيد « من عنده » يدلّ على أن يكون المال الّذي ينفق عليهم منه عنده ، ولعلّ إطلاقه شامل لأن يكون من أمواله المختصّة به المملوكة له أو أن يكون من بيت مال المسلمين الّذي عنده ، إلاّ أنّ الجملة الأخيرة الّتي ذكرت بمنزلة التعليل وهي قوله : « وإنّما صار عليه أن يمونهم لأنّ له ما فضل عنهم » شاهدة على إرادة أن يكون الإنفاق من أمواله الشخصية ، فإنّ حاصل مفادها أنّه كما أنّ له الغنم فعليه الغرم ، فكما أنّ الفضل ملكٌ شخصيٌّ له ( عليه السلام ) فهكذا الإنفاق عليه من أمواله الشخصية .
2 - ومنها ما رواه الشيخ بإسناده عن الصفّار عن أحمد بن محمّد قال : حدّثنا بعض أصحابنا رفع الحديث قال - بعد وجوب الخمس في موارده وذكر الأنفال وتقسيم الخمس - : والّذي للرسول هو لذي القربى والحجّة في زمانه ، فالنصف له
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 540 ، التهذيب : ج 4 ص 128 - 129 ، عنهما الوسائل : الباب 2 من أبواب قسمة الخمس ج 6 ص 362 الحديث 1 .