في المراسم ، والقاضي ابن البرّاج في المهذّب ، والكيدري في إصباح الشيعة ، والمحقّق في الشرائع والمختصر النافع والمعتبر ، والعلاّمة في الإرشاد والتذكرة ، والشهيد في الدروس . وتردّد فيها العلاّمة في التحرير والمختلف والمنتهى ، ونقل عن ابن الجنيد الإسكافي إنكارها ، وأنكرها ابن إدريس في السرائر .
والأقوال والفتاوى منهم بهذا التفصيل مستفادة ومذكورة في العبارات السابقة الّتي نقلناها عنهم ، فراجع .
وأمّا مقتضى الأدلّة فالّذي ينبغي أن يقال : إنّ مقتضى القواعد سيّما بملاحظة ما مرّ في المسألتين المتقدّمتين أنّ نصف الخمس ملك للإمام فله أن يتصرّف فيه كيفما شاء ، ولعلّه يجب عليه صرفه - بعد تأمين احتياجاته الشخصية وإنفاق مَن تجب عليه نفقته - في المصالح العامّة للمسلمين ، وأمّا الطوائف الثلاث إذا لم يكن فيهم مَن يجب انفاقه عليه بحقّ النسب كالابن والأخ والاُخت فلا تقتضي القاعدة تأمين حاجاتهم عليه خاصّة بل هو ( عليه السلام ) من هذه الجهة كواحد من المسلمين . نعم ربما وجب عليه أداء نفقتهم من بيت مال المسلمين ممّا لملّة الإسلام عامّة إلاّ أنّ وجوبها إنّما هو في ما لم يكن أمرٌ أهمّ وليس لتقديمها وجه كما لا تقتضي القاعدة أدائها من مال نفسه . هذا بالنسبة إلى أحد الشقّين المذكورين في المسألة .
وأمّا الشقّ الآخر فمقتضى الأدلّة السابقة أنّ النصف الآخر من الخمس مختصّ وملك للطوائف الثلاث ، فإذا زاد على حاجاتهم في سنتهم فلا يخرج عن اختصاصه بهم بل لا يجوز لأحد التصرّف فيه بدون إذنهم على ما هي القاعدة في أموال الناس ، غاية الأمر أن يكون هذا المال تحت نظارة وليّ الأمر بمقتضى ولايته ، فلا محالة مقتضى القاعدة أن لا يدخل في ملك الإمام .
وعليه فثبوت كلّ من الشقّين يحتاج إلى دليل خاصّ ، وما قيل أو يمكن الاستدلال به اُمور :
1 - منها خبر حمّاد بن عيسى الماضي عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح ( عليه السلام ) ،
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٧٩