ثمّ قال - في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم وأبي الحسن الرضا ( عليهما السلام ) أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء وتصديقهم وأقرّوا لهم بالفقه والعلم ، وهم ستّة نفر آخر دون الستّة نفر الّذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) : منهم يونس بن عبد الرحمن ، وصفوان بن يحيى بيّاع السابريّ ، ومحمّد بن أبي عمير ، وعبد الله بن المغيرة ، والحسن بن محبوب ، وأحمد بن محمّد ابن أبي نصر . وقال بعضهم مكان الحسن بن محبوب : الحسن بن عليّ بن فضّال وفضالة بن أيّوب . وقال بعضهم مكان ابن فضّال ( فضالة بن أيّوب - خ ل ) : عثمان بن عيسى . وافقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى ( 1 ) .
فهذه عين عبارات الكشّي في هؤلاء الثمانية عشر أصحاب الإجماع ، وطريق استفادة صحّة كلّ حديث وصل وبلغ منهم إلينا بطريق معتبر أنّ الكشّي نقل اجتماع عصابة الفرقة المحقّة وإجماعهم على تصحيح ما صحّ عن هؤلاء ، والتصحيح مصدر باب التفعيل معناه عدّ الشيء صحيحاً ، فلا محالة يكون مفاده أنّ الأصحاب يعدّون كلّ حديث صحّ عنهم صحيحاً ، ولازم عدّه صحيحاً بلا أيّ قيد أنّ عدّه صحيحاً لا يتوقّف على إحراز آخر ، فسواء نقلوه عمّن ثبت أنّه ثقة أو عن رجل مجهول أو عمّن قيل بضعفه أو أرسل وأسنده إلى الإمام فكلّ هذه الأحاديث تعدّ صحيحة ، فهذه الأحاديث مصحّحات .
وحينئذ فملاك اتفاق العصابة على تصحيح جميع رواياتهم أنّ العصابة بالمراودة من هؤلاء الأجلّة عرفوهم بأنّهم لا يروون إلاّ رواية ثبت لديهم اعتبارها وكونها حجّة شرعية وطريقاً معتبراً ولو بأن عملوا بالقرائن صدق ناقلها في هذه الرواية الخاصّة .
وهذا المعنى بحسب مقام الثبوت ليس ببعيد فكما قد يقال بتصحيح روايات الكافي الشريف لأنّ الكليني ( قدس سره ) قال في مقدّمته مخاطباً لمن طلب منه الروايات :
هامش
( 1 ) ترتيب الاختيار ، رجال الكشّي : ص 556 تحت رقم 1050 .