تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
« قلتَ : انّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلّم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه مَن يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين ( عليهم السلام ) والسنن القائمة الّتي عليها العمل وبها يؤدّى فرض الله عزّ وجلّ وسنّة نبيّه . . . وقد يسّر الله - وله الحمد - تأليف ما سألت وأرجو بأن يكون بحيث توخّيت . . . » ( 1 ) فقد يقال بتصحيح روايات الكافي لعدّ صاحبه أن الكافي تأليف ما سأله من الآثار الصحيحة عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، فهكذا إذا علم من هؤلاء الأجلّة أنّهم لا يروون إلاّ ما ثبت عندهم وكانوا هم أنفسهم في كمال درجات الاعتماد فلا محالة تُعدّ رواياتهم صحاحاً ، من دون أن يتوقّف على تعيين مَن رووا عنه ولا على ثبوت كونه ثقة ، بل تعدّ صحاحاً وإن كانت مروية عن ضعيف ، وذلك أنّ الحكم بالصحّة مرهون ما علم منهم من أنّهم لا يروون إلاّ بعد ثبوت صدق الرواية لديهم ولو بقرائن خاصّة . فمنه تعرف أنّ الحكم بالصحّة لا يتوقّف على مقدّمة غير ممكنة التحقّق بالنسبة إلى هؤلاء الأعاظم كما ربما يستفاد من كلام بعض الأساتيذ . إلاّ أنّه مع ذلك كلّه فيشكل استفادة هذا المعنى من عبارات الشيخ الكشّي ( رحمه الله ) بجهات عديدة : فأولا : أنّه جعل عنوان مقاله هذا في الموارد الثلاثة « تسمية الفقهاء من أصحاب هؤلاء الأئمّة ( عليهم السلام ) » فهو دليل أنّه إنّما يكون بصدد ذكر أنّهم فقهاء عالمون بالشريعة معارفها وأحكامها وكونهم فقهاء لا يلزمه عدّ ما يروونه صحيحاً مطلقاً ، ويشهد له مضافاً إلى وضوحه بنفسه أنّه ( قدس سره ) ذكر في الموارد الثلاثة - بعد ذكر أسماء كلٍّ منهم - أفقههم ، فعمدة النظر إلى الفقاهة والأفقهية وعدّ العصابة بكلمة واحدة أحداً فقيهاً يلزمه أن يكون ما يعلنه ويفتي به بعنوان حكم شرعي أو أمر عرفاني أو أخلاقي قولا ممّن هو عالم بالشرع لا يقول إلاّ ما ثبت عنده بطريق
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 8 - 9 .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 162 | الشيخ محمد المؤمن القمي