ويمكن أن يمنع دلالة هذه الرواية على الملكية وذلك أنّها دلّت على أنّ الأرض كلّها للإمام وهذا العموم إذا اُريد من اللام فيه الاختصاص الملكي لا يمكن القول به فإنّ ضرورة الفقه بل المذهب بل الإسلام قائمة على أنّ أهل الأرض أيضاً مالكون لشيء من الأرض والشجر والزرع باشتراء وإحياء وارث ونحوها من أسباب الملك وقد صرّح بهذا المعنى في باب إحياء الموات وغيره في روايات متعدّدة ، فإرادة الاختصاص الملكي من كلامه ( عليه السلام ) غير ممكنة ، فلا محالة اُريد من اللام الاختصاص والسلطة الّتي لوليّ الأمر على أراضي أو مياه البلاد الّتي تحت ولايته ، فمدلول الرواية أنّ الأرض - بمعناها الوسيع - وما أخرج الله منها من الأشجار والنبات والثمار والحبوب حتّى مثل ما يخرج من البحار من الأسماك والغوص فكلّ ذلك واقع تحت اختيار وليّ الأمر يفعل بها ما يكون فيه صلاح الاُمّة ، فالرواية من أدلّة إثبات سعة دائرة ولاية الوالي الإلهي على جميع الأرض وما يتعلّق بها .
بل منه تعرف المناقشة في دلالة صحيحة حفص بن البختري وخبر فقه الرضا على مالكية الإمام للبحار ، وذلك أنّ وجه دلالتهما كما عرفت أنّ البحر المطيف عطف على الموصول المذكور قبله في قوله ( عليه السلام ) : « فما سقت أو سقي منها فللإمام » ومفاد الموصول شامل لجميع الأشجار والنباتات المستقية بمياه تلك الأنهار العظمية الخمسة ، وإرادة الاختصاص الملكي من اللام الجارّة غير ممكنة فإنّها تؤول إلى أن لا يكون أحد من الناس مالكاً للأشجار والنباتات وثمراتها من الثمار والحبوب وهو خلاف ضرورة الفقه والمذهب ، فلا محالة يراد بها الاختصاص الّذي يكون للوالي والإمام على الأموال الموجودة في بلاد اُمّته ، وصدر الصحيحة وذكر حفر الأنهار الكبيرة وإحداثها برجل جبرئيل من باب سرّ هذا الاختيار وسرّ سعة هذه الولاية الإلهية .
ولا يتوهّم أنّ هذا المقال يوجب الخدشة في استفادة ملكية وليّ الأمر
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٣٢