الأرض في أيديهم ، وأمّا ما كان في أيدي غيرهم فإنّ كسبهم من الأرض حرامٌ عليهم حتّى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم صغرة . . . الحديث ( 1 ) .
واللفظ الّذي نقلناه هومن الكافي ، والتهذيب نحوه إلى قوله : « يقوم قائمنا » الأوّل ، وبعده هكذا : « فيجبيهم طسق ما كان في أيدي سواهم فإنّ كسبهم . . . إلى آخره .
بيان دلالته : أنّ مورد البحث وموضوعه في الحديث هو المال الحاصل من اكتساب الغوص ، والغوص لا محالة يحصل من المياه والبحار ، فإذا قال الإمام ( عليه السلام ) : « إنّ الأرض كلّها لنا فما أخرج الله منها من شيء فهو لنا » فقد دلّ على أنّ الغوص الحاصل من البحر ممّا أخرجه الله من الأرض ، فيستفاد منه أنّ الأرض المذكورة شامل لما عليها الماء وأنّ الشيء الخارج من البحار أيضاً يكون ممّا أخرج من الأرض . والحاصل : أنّ كلامه يدلّ على أنّ المقصود بالأرض معنى شامل للبحار الواقعة فيها .
وعليه فيدلّ قوله المذكور على أنّ الأرض بالمعنى الشامل للبحار وما يخرج الله منها من شيء فهو للإمام ( عليه السلام ) ، واللام ظاهرة الدلالة على كون مفاد الضمير مختصّاً باختصاص مطلق بمجرورها ، والاختصاص المطلق مساوق للملكية ، فلا محالة يكون مفاد الرواية أنّ البحار وما يخرج الله منها ملك طلق للإمام ( عليه السلام ) وهو المطلوب .
فهذه الرواية أيضاً تامّة الدلالة على ما نحن فيه ، وأمّا سندها فقد مرّ أنّه إلى عمر بن يزيد صحيح ، ومسمع بن عبد الملك أبو سيّار أيضاً وثّقه الكشّي ويستفاد وجاهته من كلام النجاشي والعلاّمة في الخلاصة ، إلاّ أنّ عمر بن يزيد مشترك بين عمر بن يزيد بيّاع السابري مولى ثقيف الثقة وعمر بن يزيد بن ذبيان الصيقل الّذي لا دليل على وثاقته ، ولا دليل على أنّ المذكور هنا هو الأوّل فإنّ ابن محبوب يروي عن الثاني وكلاهما من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ولهذا فلا يثبت اعتبار سندها .
هامش
( 1 ) الكافي : باب أنّ الأرض كلّها للإمام ج 1 ص 408 الحديث 3 ، والتهذيب : ج 4 ص 144 . الوسائل : الباب 4 من أبواب الأنفال ج 6 ص 382 الحديث 12 .