الاقتصادية ولحمل اُمور طبيعية وصناعية عليها بالفلك الصناعية العظيمة وصارت أيضاً مقرّاً للمهمّات العسكرية وللهجوم بها على مواضع الأعداء المهمّة ولعلّها ستظهر في الأزمنة الآتية لها منافع وفوائد عظيمة أعظم بمراتب ممّا ظهر إلى زماننا الحاضر ، فمع هذه الفوائد لابدّ من التعرّض لأمرها وحكمها في الشريعة الإسلامية .
وهذا الاحتمال الّذي ذكرناه احتمالٌ قويٌّ عقلائيٌ لعدم ذكر الأصحاب لها ، فليس عدم ذكرهم إعراضاً عمّا لعلّه يستفاد منها صحّة نفس مقالة الأعلام الثلاثة أو أمر آخر قريب منها ، فلننتظر .
وكيف كان فربما يمكن الاستدلال لقول هؤلاء الأعاظم بعدّة من الأخبار :
1 - منها ما رواه الكليني في الكافي والصدوق في الخصال ومن لا يحضره الفقيه بسند صحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ جبرئيل كرى برجله خمسة أنهار ولسان الماء يتبعه : الفرات ، ودجلة ، ونيل مصر ، ومهران ، ونهر بلخ ، فما سقت أو سُقي منها فللإمام ، والبحر المطيف بالدنيا ( 1 ) . وزاد عليها في الفقيه : « وهوافسيكون » .
فقد ذكر ( عليه السلام ) هذه الأنهار الخمسة العظيمة المعروفة في تلك الأزمنة ، وحكم عليها بقوله : « فما سقت أو سُقي منها فللإمام » . والفرق بين القسمين أنّ الأوّل ما يُشربها الأنهار المذكورة بنفسها وبلا علاج ، والثاني يكون شربه منها بعلاج كالدلو والدوالي في الأزمنة السابقة وكالوسائل المختلفة الالكترونية الحديثة في أزمنتنا ، ثمّ بعد ذلك عطف عليها بقوله : « والبحر المطيف بالدنيا » وواضح لمن راجع الكتب الجغرافيائية أنّ البحر المطيف بالدنيا بحر كبير واحد اتصل جميع أجزائها بأنفسها ويكون المجموع ماءًا وبحراً عظيماً واحداً يحيط بجميع الأراضي الواقعة على كرة الأرض وتكون مساحته أضعاف الأرض بمراتب ، فهذا هو البحر المحيط .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 409 ، الخصال : ص 291 ، ومن لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 45 ، الوسائل : الباب 1 من أبواب الأنفال ج 6 ص 370 الحديث 18 .