ودلالته على المطلوب واضحة ، كما أنّه ظاهر في أنّه من مصاديق الأنفال ، حيث وقع في مقام الجواب عن حقيقة الأنفال ومصاديقها .
2 - ومنها ما رواه الشيخ في التهذيب بسنده الصحيح عن عثمان بن عيسى عن سماعة بن مهران قال : سألته عن الأنفال فقال : كلّ أرض خربة أو شيء كان للملوك فهو خالص للإمام ليس للناس فيها سهم ، قال : ومنها البحرين لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ( 1 ) . ودلالته أيضاً على أصل المطلب واضحة وهو كالصريح في أنّه من الأنفال .
وأمّا سنده فقد عرفت صحّته إلى عثمان بن عيسى وعثمان وإن كان شيخ الواقفة ووجهها وأحد الوكلاء المستبدّين بمال موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وعن نصر بن صباح أنّه لم يدفع المال إلى الرضا ( عليه السلام ) فسخط عليه ، وربما كان فيه دلالة على سوء حاله ، إلاّ أنّك تعلم أنّ فعله هذا بل ووقفه ربما كان لأجل شبهة في ذهنه في تلك الأزمنة الشديدة التقية فربما كان رجلا صالحاً غير واقف أوّل الأمر بحقّ الإمامة ، ويشهد له أنّ نصر بن صباح الناقل لعدم دفع المال أولا قال : « ثمّ تاب وبعث إليه بالمال » ( 2 ) فتوبته كاشفة عن حسن حاله ، وقد روى حمدويه بن نصير الثقة ، عن محمّد بن عيسى الثقة أنّ عثمان بن عيسى رأى في منامه أنّه يموت بالحائر ، فرفض الكوفة ومنزله وخرج إلى الحائر وابناه معه فقال : لا أبرح حتّى يمضي الله مقاديره ، وأقام يعبد ربّه جلّ وعزّ حتّى مات ودفن فيه ( 3 ) .
فهذه الحالة لا تكون عادة إلاّ عن ديانة قوية فوق أن يكون من الثقات فقط . وقد قال فيه نصر بن صباح : وكان يروي عن أبي حمزة الثمالي ولا يتّهمون عثمان بن عيسى .
فالإنصاف أنّ مجرّد هذه الاُمور يكفي لثبوت كونه ثقة . أضف إليه ما عن الشيخ في العدّة أنّ الطائفة الإمامية عملت برواياته لأجل كونه موثوقاً به متحرّزاً
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 4 ص 133 ، المصدر السابق : ص 367 الحديث 8 .
( 2 و 3 ) رجال الكشّي : ص 598 الرقم 1117 - 1118 .