ويغتسل ثم يرجع فيطوف أسبوعا ثم يسعى ويستغفر ربه .
قلت : كيف لم تجعل عليه حين غشي أهله قبل أن يفرغ من سعيه كما
جعلت عليه هديا حين غشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه ؟ قال : إن الطواف
فريضة ، وفيه صلاة ، والسعي سنة من رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) ، قلت : أليس الله يقول : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) ( 1 ) ؟
قال : بلى ، ولكن قد قال فيها : ( ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر
عليم ) فلو كان السعي فريضة لم يقل : ومن تطوع خيرا .
ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب وأسقط قوله : ويغتسل ( 3 ) ، والذي قبله بإسناده عن محمد بن يعقوب .
قال الشيخ : المراد أنه قطع السعي على أنه تام فطاف طواف النساء ثم
ذكر حينئذ فلا تلزمه الكفارة ، ومتى لم يكن طاف طواف النساء تلزمه
الكفارة .
قال : وقوله : إن السعي سنة ، معناه أن وجوبه عرف من جهة السنة دون
ظاهر القرآن .
أقول : وينبغي أن يحمل فساد الحج على صورة تقديم الطواف على
الموقفين لما تقدم ( 4 ) ، أو على كون الافساد مجازا بمعنى فوت معظم
الثواب .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 158 .
( 2 ) البقرة 2 : 158 .
( 3 ) التهذيب 5 : 321 / 1107 .
( 4 ) تقدم في البابين 9 ، 10 من هذه الأبواب .