قال سليمان ( 1 ) : " خش : طيب . نوشك : راض . يعني بني الطيب
الراضي ، بالفارسية " .
فلما استقبلوه نزلوا ثم جاءوا يشتدون معه قال : ما هذه الدواب التي معكم ؟
وما أردتم بهذا الذي صنعتم ؟ قالوا : أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا نعظم به
الأمراء . وأما هذه البراذين فهدية لك . وقد صنعنا لك وللمسلمين طعاما ،
وهيأنا لدوابكم علفا كثيرا . قال : أما هذا الذي زعمتم أنه منكم خلق
تعظمون به الأمراء فوالله ما ينفع هذا الأمراء ، وإنكم لتشقون به على أنفسكم
وأبدانكم ، فلا تعودوا له . وأما دوابكم هذه فإن أحببتم أن نأخذها منكم
فنحسبها من خراجكم أخذناها منكم . وأما طعامكم الذي صنعتم لنا فإنا
نكره أن نأكل من أموالكم شيئا إلا بثمن . قالوا : يا أمير المؤمنين ، نحن
نقومه ثم نقبل ثمنه . قال : إذا لا تقومونه قيمته ، نحن نكتفي بما دونه . قالوا :
يا أمير المؤمنين فإن لنا من العرب موالي ومعارف ، فتمنعنا أن نهدي لهم
وتمنعهم أن يقبلوا منا ؟ قال : كل العرب لكم موال ، وليس ينبغي لأحد
من المسلمين أن يقبل هديتكم . وإن غصبكم أحد فأعلمونا . قالوا :
يا أمير المؤمنين ، إنا نحب أن تقبل هديتنا وكرامتنا . قال لهم : ويحكم ، نحن
أغنى منكم . فتركهم ثم سار .
نصر : عبد العزيز بن سياه ( 2 ) ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال أبو سعيد
هامش
( 1 ) هو أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام النهدي ، أحد رواة هذا الكتاب .
( 2 ) عبد العزيز بن سياه ، بكسر المهملة بعدها تحتانية خفيفة ، الأسدي الكوفي .
صدوق يتشيع من كبار أتباع التابعين . انظر تهذيب التهذيب والتقريب . وفي ح ( 1 : 288 ) :
" بن سباع " تحريف .